سورية تنزف كفاءاتها.. الولاءات المتشدّدة وراء الاغتيالات

 

اغتيالات عشوائية وموارد سورية البشرية تضيع هباء
 ضحاياها: أصغر مخترع في العالم وعشرون رياضياً محترفاً وأطباء رسموا حلم الصحة للمستقبل  

“إصبع، فزناد، فطلقة، فدماغ، فموت” متوالية يصفها بعضهم بـ”الإجرامية”، ويصفها آخرون بـ”الانتقامية والضرورية”. خطوات نحو القمة في رأي بعضهم، ونحو السلام في رأي آخرين..  قطعة صغيرة من المعدن الأصم، الصلد، الخادش جسد الإنسانية،
 المفتت جدار الحضارة، المخترق أنسجة تبني الوطن بتعقيد وذكاء وترابط شبيه جداً ببنائها وتكوينها.. تخرج مسرعة، تسابق صوتها لتكتم صوتاً وحقيقة وحلماً. لاشيء يقتل الوطن كما يقتله موت أنبيائه. والنبي هو كلُّ من أتى بعلم، وبنى بلغة، وطرح معضلات المجتمع أرضاً ثم فكَّكها ورتّبها وبناها ناعورة أو منظومة ريّ أو حتى كرة مباغتة في مرمى الخصم.. فجميعها تأتي بمال ونضارة واحترام للوطن، وكلها ترفع اسمه عالياً.
ولكن، لسبب أو لآخر، أصبح هؤلاء الفاعلون هدفاً للقطع المعدنية السريعة الحارقة، مهما كان سبب انطلاقها، والداعي لنفاذها في عقول أبناء سورية وأجساد رياضييها البارزين، وبالتالي في عمق جسد وطننا، لتنهكه كما لم تنهكه معركة من قبل، لتمضي كالمنجل في مستقبله، وكالملوثات النووية التي لا يشعر المرء بها في حينها. شهدت وتشهد أرضنا تصفية يومية لعقولٍ وأجسادٍ دفع الوطن ثمنها غالياً، وأرخى بكتفه عليها، لترفعه إلى مصاف الدول، بل إلى أولها، ليكون في مقدّمتها. وهذا التقدير، من جهتنا، لا يحمل أيّ مبالغة أو شطط أو انحراف أو تعصب.
اغتيالُ واستهداف العقول والنخب في سورية هو الهاجس الذي يلاحق كلَّ مفكر مهتم بمستقبل سورية. فإذا فرغت سورية منهم، كانت كأرض أشجار الزيتون، بائرةً لا تُعطي ثماراً إلا بعد جيلين أو ثلاثة.
لماذا قُتلوا؟
أسئلة قاهرة ليس لها جواب مع ما حدث في سورية، التي تمَّ توجيه السلاح إلى قطاعاتها الأساسية؛ الطبية، والرياضية، والعلمية..
 
 
من الأندية إلى المدافن
“لقد كان صلباً مقداماً قادراً على فعل أيّ شيء، له قلب نسر وعقل أب”.. إنه غياث طيفور (بطل الملاكمة السوري)، كما وصفه أحد أصدقائه: “لقد كان صاحب مبدأ ودفاع قوي عن معتقداته، أحبّه خصمه على الحلبة فاحترمه، وأحبَّته الدول فدعته إلى مناسباتها الرياضية. كل ما كان في جدول أعماله هو التدريب والاهتمام بلياقته. ذنبه الوحيد -إن صحَّ أن نسميه ذنباً- هو أنه التزم بطرف دون آخر، هو أنه مارس حقه في اختيار الطرف الذي ينتمي إليه”. يكمل صديقه الأحداث، التي جرت مع طيفور قبل خسارة الوطن له، قائلاً: “أبدى بعضهم استياءهم من مواقفه، وطلبوا منه التزام الحياد بطريقة صدامية جعلته يتمسَّك ويؤمن أكثر بصحة موقفه، لكنَّ هذا لم يشفع له عند مهدّديه”. ويشرح كيف كان يتكلّم عن التهديدات التي تصله، وأنَّ طيفور كان مؤمناً بقضيته بشكل كامل، وأنَّ الدفاع عن القضية أكبر بكثير من التعلق بالحياة.. “وصحّت هذه التهديدات”؛ بأن قام أحد الأطراف باستهدافه، أثناء مروره بسيارته الخاصة في ساحة الجامعة في حلب. هذا الاستهداف أدَّى إلى وفاته على الفور، نتيجة إصابته بخمس طلقات في الرأس. غياث طيفور الضحية، بحسب أحد المتدربين على يديه، ولد في حلب سنة 1969، وسجّل أكثر من 15 إنجازاً؛ فهو حائز بطولة الملاكمة في سورية، وهو بطل حلب وسورية منذ 1984 لغاية 1998، كما يحمل ذهبية دورة المتوسط (1991)، وذهبية الدورة العربية العاشرة (1992)، وذهبية دورة مصر الدولية (1995)، وذهبية دورة الملك حسين في الأردن، وذهبية دورة استانبول الدولية، وذهبية دورة إيران الدولية، وفضية العرب للرجال (1999)، وفضية دورة سلوفاكيا (1993)، وفضية دورة داغستان (1997)، وفضية دورة البوسفور الدولية، وبرونزية دورة المتوسط في فرنسا، وبرونزية الألعاب الآسيوية، وبرونزية دورة إيران الدولية، وبرونزية دورة استانبول الدولية (1990)، وبرونزية البطولة العربية (1995)، وبرونزية دورة داغستان الدولية (1996).. تأهل إلى أولمبياد برشلونة عام 1992، لكنه لم يشارك لعدم انتهاء جوازات السفر. شارك في أولمبياد العالم العسكري عام 1996، كما شارك في بطولة العالم في ألمانيا (1995)، ووصل إلى دور الثمانية.
 كان طيفور موظفاً في مديرية المنشآت الرياضية ومدرباً في نادي الشرطة في حلب. ويعد عميد الشهداء الرياضيين الذين استشهدوا خلال الأزمة؛ حيث تبعه أكثر من 12 رياضياً سورياً آخرين، كان لهم بصمتهم في تاريخ ومستقبل سورية، كلٌّ في مجاله، منهم: اللاعب أحمد سويدان (لاعب كرة القدم في منتخب شباب سورية سابقاً ونادي الكرامة)، وصبحي نحيلي (بطل ألعاب القوى)، ويمان الجوابرة (لاعب الكيك بوكسينغ)، وجمال بايرلي (لاعب الكاراتيه)، وفياض أبازيد (بطل سورية في رمي الكرة الحديدية).. يقول صاحب إحدى الصفحات الاجتماعية على الإنترنت، التي تُعنى بإحصاء الخسائر في الكوادر البشرية الرياضية: “هذه الأسماء كان ذنبها الوحيد أنها التزمت مع طرف دون آخر، وأنها دافعت عن التزامها، لكنَّ الآخرين لم يستطيعوا التفريق بين الانتماء السياسي وذاك الإنساني أو الوطني!!!!. جميعهم كانوا من أصحاب الروح الرياضية الكاملة، لم يشتكِ أحد من جوارهم أو من صداقاتهم.. التزامهم الإنساني كان عالياً جداً، وحبّهم للوطن كان أعلى بكثير من انتمائهم إلى إنجازاتهم الشخصية. مرّوا مرور الكرام في تاريخ سورية. كانت الابتسامة نادراً ما تغادر شفاههم. كانوا يدربون ويلعبون ويسعون دائماً للعمل على إنجاز الميداليات والانتصارات، التي تزيد من رفعة العلم السوري. كانوا ينتمون انتماءً كاملاً إلى وطنهم. طالتهم الرصاصات التي لا تفرق بين مخطئ ومصيب، كانوا في الجانب الخاطئ، وفي الزمان والمكان الخاطئين”.
يقول صاحب الصفحة، وهو مسؤول سابق في الاتحاد الرياضي: “ما يحدث على الأرض السورية يمكن وصفه بالمؤامرة، لكن ما يحدث للرياضيين وغيرهم من الخبراء والكفاءات لا يمكن أن يكون مؤامرة؛ فالكثيرون من الطرفين يرتكبون الخطأ الفادح بحقّ المستقبل في سورية، سواء عن قصد أم عن غير قصد. فمقتل رياضي محترف، سواء كان مقصوداً أم غير مقصود، هو جريمة في حقّ الوطن، قبل أن يكون جريمة جنائية. وأوصي جميع الرياضيين، مهما كان انتماؤهم، بأن ينأوا بأنفسهم عن الانخراط فيما يحدث على الأرض، وأن يحذوا حذو الفنانين والممثلين؛ فهم ثروة للوطن، لا يملكون حقَّ تقرير مصيرهم، لأنَّ أجسادهم ليست ملكاً لهم، بل هي ملك أبناء الوطن. فأيّ رياضي عندما يحقّق هدفاً في مرمى الخصم، يعرف تماماً مدى الفرح الذي يملأ قلبه، لأنه أفرح قلوب السوريين جميعهم، على اختلاف اتجاهاتهم السياسية ومشاربهم”.. وهم -كما يقول صاحب الصفحة- “غير مطالبين حقاً بأن ينتموا إلى طرف من الأطراف. وبما أنهم اختاروا أن يكونوا ملكية عامة لخدمة سورية، وجب عليهم التزام الحياد، ليحافظوا على ما أنجزوه، أو ليرسموا مستقبلاً جديداً لما يحلمون بإنجازه”. وذكر أسماءَ أكثر من 21 لاعباً رياضياً ممن قضوا على مستقبلهم الرياضي بشكل لا منطقي؛ فقط لينتموا إلى طرف دون آخر.
التمني الذي طرحه المسؤول السابق في الاتحاد الرياضي، واجهه كثير من الرياضيين، الذين قابلتهم “بلدنا”، بالرفض، معتبرين أنهم جزء من النسيج الاجتماعي السوري، وأنَّ الهمَّ السوري همهم، وأنهم أبناء الوطن قبل أن يكونوا رياضيين، وأبناء الشعب السوري قبل أن يحققوا أي ميداليات. أما الرياضيون الذين آمنوا بفكرة النأي بالنفس، فقد غادروا البلاد؛ لأنهم، كما يقول أهالي بعضهم، لم يستطيعوا الوقوف على الحياد، بسبب الالتزامات التي كانت تطلب منهم؛ إذ كان يُطلب منهم صراحة إيضاح الموقف والعمل على تحقيق موقفهم؛ مع الطرف الأول أو الثاني على السواء.. وكان ضحية الرصاصات العمياء أيضاً منصور العلي (بطل سورية في كمال الأجسام)، الذي تمَّ اغتياله أيضاً وحرمان المجتمع الرياضي السوري من خبراته العالية وفرص العالمية التي كان يسعى إليها.
كان هناك كثير من صفحات التواصل، التي تخلد الرياضيين وتذكر مناقبهم وقدراتهم العالية على العمل والعطاء، ولكنها حملت أيضاً إنذارات ووعوداً بالانتقام والعشوائية التي تملأ قلوب القارئين بالحقد ضدّ الطرف الآخر، وتطلب منهم الانتقام. وعند الحديث مع أصحاب هذه الصفحات، أبدوا الكثير من الإقصائية للطرف الآخر، والتحريض لمن يقرؤونهم بعدم التهاون. بمراجعة الكثير من الوثائق الإلكترونية التي حصلت عليها “بلدنا”، تبيَّن أنَّ الرياضيين أصبحوا وسيلة ضغط لخدمة مصالح الأطراف على الأرض؛ فنادي أمية توجّه بالاتهام إلى أحد الأطراف بأنه من أجبره على إعلان انسحاب فريقه الكروي من الدوري الممتاز السوري، الأمر الذي دفع اتحاد اللعبة إلى إقرار هبوطه إلى الدرجة الثانية. وبحسب زعم ناديي الكرامة والوثبة، تكرَّر معهما الأمر ذاته، لذلك طلبا تأجيل المباريات حتى إشعار آخر، بسبب الضغوط التي يتعرّض إليها اللاعبون في أن يلتزموا طرفاً دون آخر؛ يقول أحد اللاعبين: “كلا الطرفين يريدان منا أن نلتزم جانبه؛ فلا الطرف الأول يتساهل في حال ادعينا أننا ضدّه، ولا الطرف الثاني سيسامح في حال أعلنا موقفنا وكنا ضدّه. وهنا، خلال هذه الأزمة، لا يمكن للمغامرة أن تدخل الملعب؛ ففي كلا الطرفين متشددون وفي كلا الطرفين من لا يلتزم بأخلاقيات طرفه ويقوم بالعمل الارتجالي الذي يكون في النهاية مستنكراً من كلا الطرفين (ونحنا منروح فراطة)”- ختم اللاعب. فياض أبازيد (بطل سورية في رياضة ألعاب القوى- دفع الكرة الحديدية) توفي أيضاً نتيجة مواقفه، وخسرت سورية بوفاته بطلاً رياضياً ومدرساً لمادة التربية الرياضية في محافظة حلب، بعد أن تخرج في كلية التربية الرياضية في اللاذقية، وأكمل دراساته العليا في درعا (دبلوم تأهيل تربوي). فياض (39 عاماً) وحيدٌ لعائلته، وأبٌ لابنتين عمر الأولى ثلاث سنوات والثانية ولدت بعد وفاته بساعات قليلة.
المخترعون خسارة لا تعوَّض
“من العقول النادرة، حقَّق ما لم يفكر في تحقيقه أيّ بشري على الإطلاق”؛ يقول (ع .ح) أحد أصدقاء الشاب عيسى عبود، أحد أشهر المخترعين في العالم وأصغرهم؛ فهو حاصل على جائزة أصغر مخترع في العالم. هذا المخترع هزَّ العالم أجمع بقدرته على تخزين المعلومات الإلكترونية على دماغ الديك وعلى الخلايا الحية. يعطي (ع. ح) مثالاً على اختراع عبود، بأنه إذا تمَّ تطويره يتمكَّن الإنسان من وصل أي كرت ذاكرة إلى دماغه، وتحميل المعلومات التي يريد أن يحفظها؛ تماماً كما يقوم بعملية القص واللصق على الحاسوب. يقص (ع. ح) حكاية عبود، الذي كان “مفعماً بالطموح والأحلام. درجاته، التي حصل عليها في الثالث الإعدادي، كانت تؤهله إلى دخول الثانوية العامة، لكنه اختار أن ينخرط في مجال الصناعة، فاختار الثانوية الصناعية باختصاص الإلكترون. لم يكن يحبّ الالتزام بالدوام، لكنَّ الدرجات العليا كانت تحبّه وتلتصق به في كلّ امتحان”. ويتحدث (ع. ح) عن حبِّ الطلاب والأساتذة لعيسى، الذي قدَّم أول اختراعاته أثناء سنوات الدراسة الثانوية، ثم تتالت الاختراعات وتتالت شهادات التقدير، حتى شارك في معرض الباسل للإبداع والاختراع، وحصد العديد من جوائزه بكافة أصنافها. وهنا يتوقف (ع.ح) عن الكلام، في محاولة لكبت بعض الكلمات، لكنه لم يبذل عناء كبيراً في كبتها، قائلاً: “اختراعات عيسى كانت مميزة جداً، وكان يتنقل بها ويعرضها على ذوي الشأن والاختصاص، ولكنه كان دائماً يواجه الصدّ، حتى إنَّ بعضهم كان يغار من اكتشافاته، وبعضهم الآخر وعده كذباً، والقليل من قدَّم القليل، وكثيرون جداً من حرضوه على السفر خارج سورية؛ بحجة أنَّ المجتمع هنا لن يستطيع أن يعطيه أيّ قيمة مضافة. وحين قرَّر السفر لم يحالفه الحظ”. عيسى عبود وُلد في الحديدة التابعة إلى محافظة حمص والتي تبعد عنها 30 كم، كان في ريعان الشباب عندما أنجز أكثر من 7 اختراعات، تهافتت السفارات الغربية للحصول عليها وإقناعه بالسفر إلى بلدانها للعمل فيها. وكانت شهادات الكثيرين فيه أنه ظاهرة عبقرية فذة قلَّ نظيرها في العالم، وهو طاقة جبارة للبلد. وقد ظهر في أحد البرامج التلفزيونية متحدياً الجميع بأنه يستطيع أن يصنع ما يضاهي مخابر ومراكز الأبحاث في الغرب واليابان.. “عيسى عبود” قُتل أثناء مشيه مع ابن عمّ له يُدعى علاء مصطفى عبود في شارع الحضارة في حمص. وأكد كثيرون ممن اطلعوا على قضيته أنه قد تمَّ التمثيل بجثتي المغدورين بعد قتلهما. يُشار إلى أنه لم يُعرف مرتكبو هذه الجريمة البشعة حتى الآن. حاولت “بلدنا” الاتصال والبحث في من قد تكون له مصلحة في قتل عيسى، لكن جميع الأطراف استنكرت القتل، الذي وصفه أحد الأطراف بأنه جريمة العصر، واستحضر أحد الأطراف لحظة إعدام العالم الكبير لافوازيه الذي حكم عليه بالإعدام، حين انتشرت الجملة الشهيرة: “ليت المقصلة، التي قطعت هذا الرأس في ثوان، تعلم أنَّ الأمة الفرنسية تحتاج إلى عقود من الزمن لتنجب مثله”.

Image كوادر الجامعات والمستشفيات وكسر ظهر العلم
في حي الخالدية في حمص كانت الدكتورة ميادة أنيس سيوف (الأستاذة في جامعة البعث في حمص- مواليد حمص 1964) في طريقها إلى مكان عملها في الجامعة، وبرفقتها ابنتها، ليختارها “أصحاب الأفق المحدود”، كما يقول أحد تلامذتها.. فهم لم يروا فيها إلا بعض الكلمات، التي أفصحت عنها، وكانت ضدّ توجهاتهم، فتجاهلوا تماماً التاريخ العلمي وقضوا على عشرات السنوات من الدراسة وتخزين المعلومات، وقاموا بإطلاق النار عليها، لتستشهد هي وتنجو ابنتها مع السائق.. الدكتورة كانت تلتزم طرفاً دون آخر، حسبما وصف بعض الطلاب، ولكنها كانت تلتزم أيضاً العلمية في سير كلّ كلامها، وكانت لا تصرّح بشكل مباشر عن ميولها. ولكن هذا لم يشفع لها بأن تستثمر ما تعلّمته طوال حياتها في بناء الوطن ومتابعة العمل على تطويره.
شاركها الطريق إلى السماء، تاركاً الأرض لمن لا يعرفها، المهندس أوس عبد الكريم خليل، المختص في الهندسة النووية في الجامعة نفسها التي تدرّس فيها الدكتورة ميادة. والمهندس أوس عُرف بالصرامة، والصدق، والقدرة الكبيرة على التعامل مع المواقف الصعبة التي تظهر قدرة الرجل فيها.. يصفه طلابه بأنه عاقل، ومتزن، وصارم، “ويعطي من قلبه”، ويحب عمله، وجعل الهندسة النووية سهلة سائغة للدارسين. اتزانه دفعه إلى الإفصاح عن ميوله، فأفصح مناقضوه عن ميولهم، وتمَّ اغتياله أثناء إيصاله زوجته إلى مكان عملها. ماذا خسرت سورية بخسارته -قال أحد زملائه- “عدا عن الاختصاص المصنّف غاية في الأهمية بالنسبة إلى سورية ومستقبل الطاقة النووية فيها، كان المهندس نابغة في التحليل والتطبيق والاستنتاج وإيجاد الحلول، إلى جانب قدرته العالية على التعليم، وعلى استيعاب ما يريده الطلاب، وقدرته العالية على الشرح والتبسيط والتسهيل. وهذه الصفات نادراً ما توجد في المتخصصين في هذا المجال”. أما المهندس ماهر غدير (مواليد عام 1974، من سكان حي المهاجرين، وهو رئيس محطة أبو رباح للغاز في حمص)، فلا يقلّ تميّزاً وخبرة عن سابقيه، بشهادة أقرانه وأصدقائه.
كحال الجامعات، لم تسلم المستشفيات والكوادر الطبية من المواقف المتحيزة، التي لا تحسب إلا حساب المكاسب الآنية، ليكون ضحية هذه المواقف الطبيب حسن عيد (الاختصاصي في الجراحة الصدرية)، والطبيب أنور السقا، والطبيب شادي زيدو في حلب، والدكتور مصطفى محمد سفر..

خوف من التحدث إلى الصحافة
كثيرون، ممن حاولنا التواصل معهم من أهالي الشهداء الذين تمَّ ذكرهم في التحقيق، لم يبدوا الاستعداد للتحدث عن الحادثة التي ألمّت بهم والخسارة التي لحقت بأسرهم، لأسباب اختلفت في الشكل واتفقت في المضمون.. فالخوف من الانتقام لأنهم تحدثوا إلى الصحافة يساورهم، حتى إنَّ بعض الأهالي طلبوا ألا نورد أسماء شهدائهم في التحقيق، حفاظاً على ما تبقى من الأسرة، وطلباً للحيادية المحضة والركون إلى ظلّ الأمان بعيداً عن ضوء الحقيقة، إذ لا يعلم أحد منهم من يطرق بابه أو من يغافله من الخلف أو حتى من يرسل له الأوراق أو التهديدات أو الزيارات غير المتوقعة والأحاديث التي تحمل آلاف المعاني بين سطورها. ومن الجمل التي طرحت وكانت جديرة بالذكر أنَّ إحدى الأمهات قالت: “قضى ولدي لأنه عبَّر عن انتمائه وتأييده طرفاً دون آخر، وأنا لن أخطئ خطأه، ولن أفسح المجال لأيّ من أقربائي بأن يتحدث عن الحادثة، حتى لا نقع في الفخ نفسه. لكن إذا كان من الضروري أن أتكلم، فأنا أنصح كلّ أمّ، تعبت على تعليم ابنها وفرحت وهي تسمع عن إنجازاته في أيّ مجال، بأن تخيط فم ابنها بالإبرة والخيط، وألا تشجعه على الإفصاح عن رأيه وانتمائه لأيٍّ كان. نحن الأمهات تعبنا وربينا أبناءنا لنفتخر بهم وهم يبنون الوطن ويسهمون أكثر من غيرهم في تطويره.. ويحقّ لنا أن نصرخ في وجه أيّ كان بأن يبتعد عن أبنائنا المتميزين، وأن يتركهم وشأنهم ولا يغصبهم على تبني طرف دون آخر.. لا يمكن لعين أن تحزن أو قلب أن يتصدع كما يتصدع قلب الأم حين ترى من أنجبت وربت وتعبت وأملت في أن يدفنها مسجّى أمامها في الكفن، ينتظر أن تدفنه.. فارحموا الأمهات، وابتعدوا عن فلذات أكبادهن.. هناك أمهات يرمين أبناءهن إلى التهلكة لأنهم لم يفلحوا في الدراسة أو الإنجاز، ولكن هناك أمهات مثلنا؛ فأبناؤنا هم النور الذي نرى الدنيا من خلاله، وهاقد أطفؤوه. وأنا لا أقول من أطلق الرصاص وحده من أطفأه، بل من اضطره أيضاً للوقوف في المكان الذي يجعله عرضة للرصاص”.
المجتمع كجسد الإنسان؛ العلماء دماغه، والعمال يداه، والفلاحون معدته، والسياسيون قدماه.. فإذا اختفى العلماء بات المجتمع معاقاً يتلاطم ويتخبط يمنة ويسرى، وإذا اختفت يداه كان سقوطه على الأرض مؤلماً لن يقف بعده إلا بشقّ الأنفس، وإن اختفت معدته مات جوعاً، وإن قُطعت قدماه استقرَّ مكانه دون حركة وتملّكه العفن.. ألا يمكن لنا -نحن السوريين- أن نتغاضى عن مواقف الذين يضيع المجتمع وينهدم المستقبل دونهم، وهل يمكن لهؤلاء، الذين نعول على عقولهم لبناء المستقبل، أن يلزموا الصمت حفاظاً علينا وعلى وطننا؟..
 

 
الاتحاد الرياضي بالمرصاد
اللواء موفق جمعة، رئيس الاتحاد الرياضي العام، أبدى أسفه واستنكاره الشديدين لما يشهده المجتمع الرياضي من استهداف، وعزاه إلى عدة أمور؛ منها تشويه صورة المجتمع الداخلي السوري، قائلاً: « الرياضة في كلّ دول العالم دليل استقرار وتوازن البلد الذي تعبر عنه، ومن هنا جاء استهداف الرياضيين والمحترفين؛ لأنهم دليل تطوّر البلد ودليل رخائها واهتمامها بتفاصيل البيئة التي تحتضن الرياضيين وتنتج المحترفين الذين يشاركون في المحافل الدولية، ويمثلون سورية بأبهى صورها، وينافسون بدورهم أبطال الدول الأخرى، وبالتالي، يرفعون علم سورية بألوانه التي اعتاد العالم رؤيتها على رؤوس صواري الدول الأخرى»، وشرح جمعة المصاعب والخسائر التي يتكبدها الاتحاد نتيجة الأزمة الحالية من تأجيل الكثير من النشاطات التي كان من المفترض القيام بها في جداول زمنية محددة، مضيفاً أنّ الاتحاد كان عمّم على جميع الأفرع واتحادات الألعاب بعض الإجراءات الاحترازية التي من شأنها حماية اللاعبين، وقال: «فيما إذا وصلنا من أحد اللاعبين أيّ تبليغ بأنه قد تم تهديده أو إنذاره من قبل أحد الأطراف، نقوم بتبليغ الجهات المختصة، وتبليغ الاتحاد المشرف على اختصاص اللاعب لتأمين الحماية له ولعائلته إن لزم الأمر»، وعمّا قام به الاتحاد تجاه الشهداء، قال جمعة: «قدمنا الدعم اللازم لأسرهم والمعونات التي من الواجب علينا تقديمها، ومستعدون لأي خدمات يطلبها أهالي الشهداء والمصابين».
Advertisements

الـ «فيسبوك» ساحة للشحن ومرفأ لتصدير الفتن

«التهديد بالقتل كما التحريض عليه جرم يحاسب عليه القانون فالتحريض عقوبته مطابقة للجرم الذي يتمّ التحريض عليه»

عندما عرض أحد مخرجي السينما الغربيين فكرة خطورة الرجال الآليين في المستقبل وإمكانية انتقامهم من الجنس البشري، كان يعبّر عن خطورة تحوّل الخير إلى شرّ مقيم، وقدرة الصديق على الطعن في الظهر. والآن، نشهد ما أخبرنا به هذا المخرج، من أنَّ الوقت، الذي سنكون فيه أخطر على أنفسنا ومجتمعنا من عدوّ، قد حطَّ رحاله بيننا.

وهذا ما يحدث على صفحات الـ»فيسبوك»، تلك الشبكة الاجتماعية، أو لنقل الشرك الاجتماعي الذي يحمل بين خيوطه القتلة والمترقبين والفاسقين والصالحين وقليلاً من المثقفين، والضحية بين هؤلاء جميعاً هو الشارع والعلاقات الاجتماعية، رغم اسم الشبكة.

 

¶ صفحات الفيسبوك مراكز معتمدة للشحن الطائفي والسياسي

يحتوي الفيسبوك على مقدار هائل من المنابر السورية، من جميع أطراف الأزمة. وكلُّ منبر يطلق شعارات الحيادية والسلمية والإصلاح، وأنه هو الطرف الذي كشف نقاط الضعف في بنية المجتمع السوري ويقوم بإصلاحها (طبعاً على طريقته الخاصة)؛ يقول صاحب إحدى الصفحات المعارضة: «هدفي من إنشاء هذه الصفحة أن أبيّن للناس الحقيقة، وأعطي رأيي في كل القضايا بكلِّ حرية.. هذا ما كنت أخطط له، لكنَّ الأمور تطوَّرت، والمشاركون زاد عددهم، حتى أصبحنا نطرح مشاريع وخططاً لإصلاح المجتمع، ولترجيح رأي عام على آخر، وبدأنا الاستعانة بالكثير من الخبراء النفسيين والمسوّقين الناجحين إلى جانب مصممي الصور الدعائية، حتى باتت صفحتي منبراً يجمع عدداً كبيراً من المتابعين، الذين آمنوا بما أنشره على الصفحة، ويتكلمون بالطريقة نفسها التي أتكلم بها». وهذا الشاب، صاحب الصفحة، يتكلّم بثقة قلَّ نظيرها، ويشرح كيف أصبحت الشعارات التي يطرحها والأفكار التي يعطيها تطبَّق على الأرض، وتخلق صدى إعلامياً كبيراً.

يحدِّد الشاب انتماءه بالمعارض لكلِّ شيء؛ فهو لا ينتمي إلى المعارضة الداخلية ولا إلى الخارجية، وإنما ينتمي إلى فكرة، كما يقول، مضيفاً: «أنا، ومن معي، نحدَِّد الطريقة التي نتبعها لإصلاح المجتمع، وهناك الكثير ممن حاول اختراق الصفحة وتدميرها. وهذا ما زاد في إصرارنا على الاستمرار؛ فالشجرة المثمرة تُضرب بالحجارة».

يذكر صاحب الصفحة، التي يشبّهها بالشجرة المثمرة، أسماء صفحات حاولت مهاجمة منبره؛ مضيفاً: «استطعنا التواصل مع بعض المسؤولين عنها؛ حيث سردوا الأسباب وراء إنشائهم صفحاتهم الممهورة بحبِّ الوطن والمواطن، وكيف يقومون بتنسيق العمل بينهم لضرب الصفحات الـتي تدعو إلى الفتنة الطائفية، على حدَِّ تعبيرهم؛ إذ تبثّ السمّ في منشوراتها. أما أصحابها فيلهثون وراء التخريب وهدم دعائم المجتمع والأمن والسلم والتعايش». وأخبرنا مدير إحدى الصفحات بأنه وأصدقاءه يقومون بنشر الوعي وإبعاد الناس عن هؤلاء المخربين، الذين يحتلّون العقول وينخرونها: «نردّ الكذب بالكذب في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى نعرّي أمام المتصفحين للناس كذب هؤلاء، ونكشف حيلهم، ونتحداهم ليثبتوا أنهم على حق». ويتابع شارحاً كيفية استقائه المعلومات: «نلتزم أقصى اليسار، وكثيراً ما نستنتج الكذب دون أن نستقصي، لأنَّ هناك منطقاً اعتدنا عليه ويطرح نفسه؛ فإذا كانت الأحداث المعروضة غير منطقية هاجمناها وأعددنا لها ما يلزم من ردود أفعال ومواقف». ويضيف: «نعمل على توجيه الناس إلى اتخاذ جانب من الأزمة، لأننا نؤمن بأنَّ وقت الحياد قد انتهى، وكل من ليس إلى جانبنا فهو في الجانب الآخر حتماً، لكننا لا نعمل على أساس طائفي أو ديني بل على أساس حب الوطن ضدَّ من يحب أن يخربه»؛ ختم مدير الصفحة كلامه، معرفاً عن نفسه بأنه مؤيد للإصلاحات. طبعاً حديثه جاء مطابقاً في التشدّد لوجهة نظره للطرف الآخر؛ إذ إنَّ كليهما يدّعي الصحة فيما يفعل، بينما رواد هذه الصفحات يحتشدون كلٌّ مع من يحبّ، وينهلون منهم من خلاصة الأفكار المتصارعة.

وفي هذا الإطار، تقول صفاء الزين (الخبيرة الاجتماعية): «من أخطر ما يواجهه المجتمع السوري حالياً هو السباق بين أصحاب الصفحات والمنابر الإعلامية إلى احتلال عقول العامة؛ كونه يفضي إلى انقسام في طبقات المجتمع وفي الأداء والمجهود الفردي». وتبيّن الخبيرة كيفية الاستقطاب الارتجالي والآلي الذي يحدث في المجتمع: «عندما يقع الفرد العادي ضحية قصتين متناقضتين عن حدث معيّن، فهو يلجأ إلى القصة الأقرب إلى مجتمعه وبيئته. فمثلاً، إذا عرضت إحدى الصفحات صورة رجل قد تمَّ تعذيبه بعنف وقذارة، ومُهرت هذه الصورة باتهام أحد الأطراف بالتعذيب، ثم تمَّ عرض هذه الصورة نفسها، ولكن من الطرف المتهم، وهو يشرح كيف أنَّ الطرف الآخر قام بهذا الفعل؛ نجد أنَّ هناك رأيين، وأنَّ هناك من يؤمن إيماناً مطلقاً بإحدى الصفحات، ويبني ردات فعله بناءً على ما يوضع من تعليقات تحت الصورة.. فقد يخرج إلى الشارع لينفذ موقفه، وإذا لم يفعل نفَّس عن غضبه بتعليق آخر، ليقرأه رجل آخر، فيستشيط غيظاً. فإذا كان قادراً على النزول إلى الشارع أو حمل السلاح، ارتكب جريمة أو مارس عنفاً من نوع ما في حقّ أحدهم ممن اقتنع بأنه المسؤول عن العنف أولاً. وبالتالي، كما تكون هذه الصفحة هي من قام بتجييش هؤلاء، تكون هي نفسها من حرَّض وفرّق ونفّذ».

بالإبحار في عالم الفيسبوك، وخاصةً في الصفحات السورية، تجد ما يندى له الجبين من عناوين؛ إن تخيَّل المرء تطبيقها في الشارع، عَرف أنَّ السوريين أنفسهم هم من يحيكون المؤامرة ضدَّ أنفسهم. تقول منى، وهي خريجة علاقات سياسية ودولية من جامعة دمشق: «هناك صفحات صنعت فقط لبثّ الخوف في قلوب روادها، وهناك صفحات لبثّ الضغينة ضدّ طرف من الأطراف وإثارة مشاعره واستفزازه. والجميع يدَّعي أنه محبٌّ للوطن ويدافع عن أرضه وشعبه. ولكن كما تعلمنا في علم السياسة، السياسي لا يمكن أن يحمل مسدساً لكنه يستطيع أن يشعل حرباً. وهؤلاء أقرب إلى المراهقين المندفعين، الذين يردون السيئة بأكبر منها، ومن ثم ينفون اتهامهم بارتكاب جريمة».

 

¶ مراصد للقتل ودعم لوجستي للقناصين

كثير من الصفحات على الفيسبوك تحتوي على معلومات، هي أقرب إلى الجريمة الموصوفة. هذا لأنها انتهجت نهج إصلاح، ولكن على طريقتها الخاصة؛ بأن تضع صورة شخص معين، متضمنة معلومات شخصية عنه وعن أسرته ومكان سكنه وطريق سيره والأماكن التي يزورها، وتطلب من كلّ من يقابله أو يعرفه أن يقضي عليه، أو أن يرسل إليه تهديداً بالقتل أو بتخريب ممتلكاته أو حتى خطف أحد من أقاربه، بذريعة أنه مخرب في المجتمع. وهذه الصفحات تنتمي إلى جميع الأطياف، على ما يبدو. يقول سالم، مدير صفحة تنتهج خط الدفاع والهجوم (حسب وصفه): «نحن نردّ عليهم بالمثل؛ فهم يهدّدون الأبرياء، ونحن نبحث عنهم ونحاول اختراق حساباتهم لمعرفة تفاصيل عنهم ثم ننشرها. نحن لهم بالمرصاد». مدير صفحة أخرى، قال: «قامت إحدى الصفحات بنشر صور وتفاصيل ثلاثة من مديري صفحتي، وتمَّ الاعتداء عليهم بالضرب والشتم. ونحن بدورنا قمنا بالتحقق من مرتكبي هذا الاعتداء، وقمنا بالتشهير بهم ونشر صورهم. وبالفعل استطعنا الوصول إلى أحدهم وإرساله إلى المستشفى». يستدرك مدير الصفحة، قائلاً: «نملك الحقَّ في التعبير عن آرائنا، كما يملك الآخرون في الضفة المقابلة هذا الحقّ».

معظم الصفحات، التي نشرت الفكر المتطرف و«المتزمت» لكلا الطرفين، كانت تبدأ بكلمات تدعو إلى التفاؤل والتعامل مثل: «معاً لـبناء سورية- معاً لحماية الوطن- نعم..»، وتنتهي بما يدلّ على السلمية والصداقة والتعايش. ولكن هذا كله لم يظهر في أحاديث أيّ من مديريها ومشرفيها. ويفسّر أحدهم هذا التناقض، بالقول: «لم أكن أنوي أن تكون الصفحة منبراً للدلالة على أشخاص وتخوين فلان وعلان. ولكن عندما رأيت صورتي وعنواني على إحدى الصفحات، وقد كُتب تحت صورتي كلمة «الخائن»، غضبت جداً، وبدأت بانتهاج هذا الأسلوب، ولكن بحرص؛ فأنا في صفحتي لا أقوم بنشر الدعوات إلى قتل الخونة، ولكن أسمح فقط بالدعوات التي تطالبهم بالعودة إلى طريق الصواب وعدم الإضرار بالآخرين». وما نقوم به -يتابع مدير الصفحة- هو «عرض صورة من نعتبره عنصراً مؤذياً في المجتمع، ونطلب ممن يعرفه أن ينصحه، وهدفنا الأساس أن يرتدع عما يفعل».

ما قاله الشاب لم يكن واقعياً على الإطلاق؛ فالوقائع، التي تحدَّث عنها كثير من رواد الصفحات المشابهة التي تنشر أسماء من تسميهم «الخونة والعملاء»، أكدت أنَّ كثيراً من الأبرياء قد تمَّت تصفيتهم بعد أسبوع أو أسبوعين من نشر أسمائهم على هذه الصفحات، والصراع مازال على أشده بين أصحاب الصفحات، وجبهات كبيرة تُفتح عندما تخطئ إحدى الصفحات في خبر ما أو في موقف معين؛ حيث تبدأ الصفحات الأخرى بكيل الاتهامات عليها. وكل هذا يقرؤه العامة، ويؤثر فيهم بطريقة أو بأخرى، فيجيّشهم إما لليمين أو لليسار، مسلّحين بكامل الأسلحة السلبية التي يمكن أن توجّه إلى عقل بشري.

مدير صفحة «عن حارتنا الحميدية ببساطة» شرح معاناته، قائلاً: «أنشأت هذه الصفحة حتى أقوم بطمأنة النازحين من المنطقة عن أوضاع منازلهم وأملاكهم. ولكن بعد فترة وجدت نفسي في خضمّ معركة شرسة، شنّها عليّ جميع الأطراف، لأني، كما يقولون، بقيت في المنتصف من جميع الأطراف، ولم أتخذ جانباً أدعمه، ثم اتُهمت بأني أعطي المعلومات عن الأطراف جميعاً لجميع الأطراف، وتلقَّيت الكثير من التهديدات بإنهاء حياتي إن لم أنهِ هذه الصفحة أو أتبنّى جانباً معيناً، فرضخت إلى بعض المطالب، واضطررت إلى اتباع سياسة مشددة في كل ما يكتب على الصفحة حتى لا أُقتل». أما مدير صفحة «الدومري» -وهي صفحة معارضة بشدة- فأوضح أنه سافر إلى خارج سورية نتيجة التهديدات التي كانت تصله، وقال: «كانت الرسائل تأتيني على الصفحة، ومغزاها أنهم قد عرفوا من أنا، وسيأتيني الدور لأموت شرَّ ميتة؛ لأنَّ صفحة الدومري هذه -بحسب تعبيرهم- تعدَّت في تعبيرها المألوف، وكسرت كلَّ حواجز الأدب والأخلاق والسياسة..». في حين يعلّق صاحب صفحة «قنّاص الخونة»: «بحثت عن مؤسس صفحة الدومري، واستطعت اختراق صفحته الشخصية ومعرفة من يكون، لكنه اختفى فجأة. ولولا ذلك، لكنت أفهمته كيفية نكران الجميل للبلد الذي أنشأه وعلمه». من جانبه، قال مدير صفحة «صوت الشعب من دمشق»: «هناك أشخاص من فريقنا مهددون بشكل مباشر في أيّ وقت من قبل أعضاء الصفحات المناقضة لتوجهاتنا. ولا يمكننا فعل شيء إزاء ذلك سوى أن نكون حريصين في التنقلات وفي التعرّف إلى الأصدقاء الجدد». ويضيف: «يتهموننا بأننا (عواينية)، ويقومون بنشر الصور صراحةً، لكنني لم أشعر أبداً بأنَّ الحالة خطرة إلى درجة التصفية أو القتل. ولكن من خلال مراقبة أسلوبهم العدائي في التنفيس عن الغضب، أدركت تماماً أنهم منظمون ويعملون حسب خطط مسبقة». وعن إمكانية أن يكون الفيسبوك منبراً للتجييش الشعبي وحقن الضغينة وإثارة الشارع، قال: «أعتقد أنَّ الفيسبوك هو ساحة لتفريغ الشحنات السالبة والكبت. ومن أسف، كانت نتائجه كارثية في تأطير الشارع وتوجيهه في الاتجاه المعاكس لسير الإصلاح والسلام. لذا أنصح بعضهم ممن يظنون أنهم يقومون بعمل وطني ويلجؤون إلى استفزاز الآخر، ظناً منهم أنه الردّ المناسب، بأن يبتعدوا عن هذه «الحمية الغبية» التي وُضعت في غير مكانها».

 

¶ صفحات أخبار و«العين بالعين».. والناتج: تحزبات وشتائم

كالنار في الهشيم، انتشرت صفحات الأخبار الخاصة بكلّ محافظة في سورية على الفيسبوك، وصار القاصي والداني يعلم أنَّ الفيسبوك هو الملاذ لمعرفة أخبار المناطق من الطرفين. فكلما أنشأ طرف صفحة، أنشأ الطرف الآخر صفحة مشابهة لها في المضمون معاكسة في الاتجاه، لتبدأ رحلة الخبر ونفيه وتكذيبه، ثم إثباته، ثم شتم من بثّه وإعادة شتم الشاتم الأول، ثم التعليقات على الخبر، حيث لا يمكن أن يخلو تعليق من لفظ استفزازي للطرف الآخر، ليعود الطرف الآخر ليجيب بطريقة استفزازية أكبر، فيتعرّف الطرفان إلى بعضهما بالطريقة التي تعبّر عن كل منهما، وتكون الفكرة في النهاية أنَّ هذا الطرف يريد ذبح الطرف الآخر الذي يفكّر بدوره في تفجيره. وهذا كله تحت مظلة الفيسبوك والمشرفين على الصفحات. أما إن وجد أحد حيادياً، فيفهم أصدقاؤه أنَّ الصفحة محترمة ولا يريد أن تُعرض الشتائم عليها.

يقول مدير صفحة «شبكة أخبار سورية»: «نعمل على إيصال الخبر بالسرعة الممكنة للجميع؛ لتأمين الدعم للأهل، ونشر الأخبار الصحيحة قبل تشويهها من قبل الصفحات الأخرى، ليتمّ الاطلاع عليها من قبل أكبر عدد ممكن من السوريين في الداخل والخارج. ونحن نتوخّى الحيادية قدر الإمكان، ولكن طبعاً ليس على حساب أمن الوطن وسلامته». ويضيف: «لقد كلفتنا هذه الصدقية الكثير؛ فأنا وزملائي في الشبكة ننصح الجميع بعدم استخدام صورهم الشخصية على الفيسبوك وعلى الصفحة، حتى لا يتمّ التعرف إليهم من قبل الطرف الآخر، ويصبحوا بذلك في دائرة الخطر». وأكّد نأي صفحته عن التصرفات المتعنتة والارتجالية في تهديد الآخرين، وفضحهم أو التشهير بهم. وأضاف: «من المؤكد أننا لن نُقابل من يشهّر بنا وينشر صورنا ويهدّدنا بالمثل؛ فنحن في النهاية نعمل على حلحلة الأمور ونشر ثقافة التسامح وليس الصدام في سورية، على الرغم من أنَّ الكثيرين قد طالبوا الصفحة بأن تنشر مثل هذه الصور والتصرفات، ولكنَّ رَفضنا كان شديداً؛ على اعتبار أنَّ أسلوبنا يختلف عن أساليبهم. ولو توافرت لدينا أيّ معلومات سنوصلها إلى الجهات الأمنية المخوّلة بهذه الأمور، انطلاقاً من سعينا إلى توحيد الصف السوري بعيداً عن أيّ تأجيج أو انقسام».

كثير من مديري الصفحات أكدوا أنَّ الفيسبوك أصبح المنبر، وغرفةَ العمليات التي يعتمدون عليها في تنفيذ ما يريدون، وفي توجيه الرأي العام السوري وفقاً لتوجهاتهم.. يقول صاحب صفحة تضمَّنت في اسمها اسم مدينة «حمص»: «نحن هنا لنوجه رسالة واضحة، ولنسمع صوتنا للجميع. والأخبار التي نبثّها ليست كالتي يبثّها الآخرون؛ فنحن لا نعتمد على سياسة القصّ واللصق من المواقع الأخرى، ولا ننتظر المواقع لتنشر الخبر فنسرقه، بل لدينا مراسلون، ونعتمد على الأسلوب التفاعلي؛ فالجميع يمكنه أن يضع الخبر الذي يريد، وفي حال تبيَّن كذبه يتمّ حظره ومنعه من الكتابة لكذبه أو تلفيقه. والآن، بعد مضي سنة كاملة على إنشاء الصفحة، لم يُنشر أيّ خبر كاذب، كما لم نُهن أحداً، ولا نتبع أسلوب التهديد. ولكن في حال تطفَّل أحد من الطرف الآخر ليقوم بالتهديد والوعيد، فالجميع لديه الحرية ليقول أيَّ شيء يريده للردّ على المتطفلين». وعن التهديدات التي يتلقّاها هو أو أحد زملائه، قال: «بصراحة التهديدات يومية، بل ساعية، ولكن لا جدوى منها؛ فنحن حريصون على ألا نُعرف، وحريصون على ألا ندخل في سجالات عقيمة قد تتسبَّب في كشف هويتنا للآخر».

 

¶ قانونياً: المحرّض كالفاعل والجميع له الحقّ في الادعاء

المحامي صالح النجار ( الخازن في نقابة المحامين- فرع ريف دمشق) أكد أنَّ التهديد بالقتل والتحريض على القتل هو جرم يحاسب عليه القانون؛ فالتحريض عقوبته مطابقة للجرم الذي يتمّ التحريض عليه، وذلك حسب المواد 199 وحتى 218 من قانون العقوبات: «المحرض تماماً كالشريك، سواء تمَّ الجرم أم لم يتمّ».

وشرح النجار أنه «حتى لو لم يتمّ القتل أو تنفيذ التهديد، هناك حالات يشرحها القانون وتعدّ شروعاً في القتل. فإذا كان المانع من القتل طبيعياً خارجاً عن إرادة المحرض والقاتل المفترض، كان شروعاً تاماً في القتل. أما إذا تراجع القاتل وكانت كلّ الظروف مطابقة لما خطّط له لعمل جريمته، ولكنه توقف عن الفعل الجرمي في اللحظة الأخيرة، فهذا يعدّ شروعاً غير تام بالقتل. وفي كلتا الحالتين تجب محاسبة كل من يقوم بالتحريض. ويمكن لأيّ متضرّر من نشر اسمه على أيّ موقع على الإنترنت أن يقيم دعوى ضدّ كلّ من يهدّده فرداً أو جماعة، رغم أنه لم تصدر أيّ تشريعات تُفضي بأخذ بيانات من الإنترنت كأدلة جازمة. ولكن يمكن أن يستأنس القاضي بما يقدَّم له من بيانات مثبتة عن المكان أو الموقع الذي تمَّ التهديد من خلاله؛ لأنَّ القانون يُعاقب على لفظ أو كتابة أو إشارة بالإساءة أو تهديد بالقتل أو الخطف. ويحقّ لكلِّ متضرِّر أن يحفظ نفسه باللجوء إلى القضاء». وأوضح المحامي النجار: «صحيح أنَّ القانون السوري لم يذكر حالات الإنترنت لأنها مستحدثة على المجتمع السوري، ولكن هذا لا يعني أنه قاصر». وذكر مثالاً على ذلك: «لو تمَّ اكتشاف مجموعة تأكل لحوم البشر في سورية، يمكن التعامل مع القضية قانونياً، حتى لو لم تكن مذكورة نصاً في قانون العقوبات».

 

¶ أداة طيّعة بيد السوريين

أدى الفيسبوك دوراً كبيراً على صعيد الحركات الداخلية في دول كثيرة، وأدّى إلى تغييرات حميدة في بعض الأحيان وخبيثة في أكثرها -ولكن أن يصل الأمر إلى أن يُستخدم كأداة للتحريض على القتل والخطف والفساد في المجتمع..!- كما لعب دوراً في مساعدة الكثيرين على النجاة من المشكلات والرجوع عن الانتحار، وساعد الكثير من المرضى في إيجاد من يساعدهم في الشفاء من أمراضهم أو في دفع تكاليف العمليات الجراحية. فهذا يعني أنه أداة طيّعة، تتشكّل كما يريد مستخدمها، وهذا دليل على أنَّ من يستخدم الفيسبوك في سورية هو من يمتلك القدرة على تحريك الشارع وعلى تحقيق الخطر أو رفعه؛ فالعلم والتطور والتقنيات.. كلها ليست سوى عصا سحرية، يمكن أن تصنع دبابة، أو أن تعطي مزرعة من الورود، أو تحفر قبراً لصديق.

عودة النازحين إلى منازلهم

“إصلاح بعضها خير من البدء من جديد.. وخوفنا الوحيد أن نكون دروعاً بشرية “
في غمرة الصراع الدائر بين سياسات لا علم للعامة بها، تنهمر دموع هؤلاء على مستقبل ضائع، أو على حب تاهت أماكن ذكرياته، أو على منزل حملت جدرانه آلاف الصور الذهنية عن اجتماع العائلة ومشكلاتها وابتساماتها، وعن أفراحها وأحزانها. في غمرة هذا الصراع، وبين مسيلات تلك الدموع، ضاعت آمال كثير من أهالي المناطق المنكوبة في العودة إلى منازلهم؛
إلى المكان الذي يحمل ما يحمل من حبّهم وأملهم ومستقبلهم، بعد أن وجدوا أنفسهم، بين رصاصة وصوتها، نازحين إلى مناطق لايعرفون عنها الكثير، ويرتمون بين أمواج تنقَّلت بين الاستغلال والاحتضان.
انتشرت، عبر صفحات التواصل الاجتماعي، دعوات كثيرة إلى مَن غادروا منازلهم ومناطقهم، للعودة إليها.. دعوات مطمئنة في أغلبها، لكن ردَّ الفعل اتجاهها كان بارداً جداً من قبل بعض النازحين، وقوبلت بالاستجابة السريعة من قبل بعضهم الآخر..
دخلت بلدنا إلى مناطق الأزمات، وإلى المناطق التي انتشر فيها النازحون.
 
¶ في حمص عودة خجولة.. وقلة في الخدمات 
في منطقة الحميدية وما حولها (بستان الديوان، الورشة…) كان حجم الدمار يرقى لندعوه منطقة منكوبة، فالصراع هناك على أشدّه، والمعارك تهدأ حيناً وتشتدُّ حيناً آخر. ولكن، على الرغم من هذا، كان هناك ما يزيد على 350 عائلة أبت أن تترك مسكنها وأحلامها، ورفضت الاستسلام لفكرة أنَّ الدمار أبديّ، وأنَّ ما يحدث هناك سيستمرُّ إلى ما لانهاية، والجميع كانوا متفائلين. يقول أحد أفراد أسرة تقطن هناك: «نعلم تمام العلم أنَّ الوجود هنا خطر على أرواحنا، ولكننا مفعمون بالتفاؤل بأنَّ الأمور ستستقرّ، وأنَّ كلَّ شيء سيكون على ما يرام.. نشعر بأنَّ المستقبل سيكون أفضل، وأنَّ الأمور ستُحلُّ بطريقة سليمة وبفاعلية تضمن سلامتنا جميعاً».. ويكمل، وهو شاب في العشرينات: «أنا طالب في الجامعة. طبعاً خسرت ما خسرت من الوقت والفرص في الدراسة، وكان يمكنني أن أترك أهلي هنا وأرحل إلى دمشق أو حلب لأكمل دراستي هناك، ولكنني آثرت البقاء هنا، لأعيلهم في حال وقع أيّ مكروه». ويشرح الشاب: «لقد كان البناء الذي نسكنه يعجُّ بالسكان، والجميع تقريباً فرُّوا بأرواحهم خوفاً إما على أطفالهم وإما على كلِّ شيء.. أما الآن، فنحيا بسلام مع وقف التنفيذ.. الطعام متوافر، والخدمات جميعها متوافرة، ولانخشى شيئاً هنا سوى الوقت الذي يقع خلاله سوء التفاهم بين الأطراف، ويصبح الرصاص سيّد الموقف، لكننا اعتدنا على هذا».
 الخدمات التي ذكرها الشاب كانت متوافرة بالفعل؛ من تيار كهربائي وماء، ودواء، وكذلك الخضار والمواد الغذائية، ولكن بأوقات محدَّدة، كما تقول إحدى السيدات، التي تعمل على خدمة المواطنين الذين لم ينزحوا، وتوزِّع عليهم حصص المعونات المتوافرة، التي تقدِّمها غالباً منظمة الهلال الأحمر السوري. وتضيف السيدة: «لاأستطيع المغادرة وترك العائلات من دون مساعدة، ولاأستطيع هجرة منزلي وكلّ ذكرياتي، يكفي ما لقيته من حزن حين بدأ السكان بالنزوح خوفاً، وطلباً للأمان».. وتحدَّث السكان كيف أنَّ هذه السيدة تقوم بالتنسيق مع كلِّ مَن يستطيع تقديم المعونات للسكان، ومن ثم توزيع هذه المساعدات على الأهالي.. وتتضمَّن هذه المساعدات: الأدوية، والطعام، وبعض الحاجيات الخاصة التي لايمكن أن توجد بكثرة في تلك المناطق في هذه الظروف.
وعن عودة النازحين قالت: «كلّ يوم هناك عودة للنازحين، منهم مَن يختار الرجوع والبقاء هنا، ومنهم مَن يأتي ليأخذ أثاث المنزل ويستقرَّ في محافظة أخرى»..
إحدى العائلات، التي كانت تنقل أثاث منزلها، أبدت استياءها من الوجود في المنطقة. يقول ربّ العائلة: «رحلت أنا وعائلتي بسبب الدمار والمعارك، ولن أغامر بحياة أحد منهم، استأجرت منزلاً فارغاً، وأنا الآن أنقل أثاث المنزل إليه، وطبعاً هذا لايفرحني، ولكن ليس هناك حلٌّ آخر أمامي، وكنت أتمنَّى لو أنَّ عندي الجرأة التي لدى الأسر الباقية لأبقى»..
يخالفه الرأي ربّ أسرة آخر بقوله: «عدت مع عائلتي بعد أن استقرَّت الأوضاع قليلاً في هذه المنطقة، كنت أتخيَّل أنَّ الموقف، حين عودتي، سيكون خطراً، وأن نكون في خطر دائم، ولكن الآن تغيَّر الوضع على ما أعتقد، والهدوء النسبي عاد.. أما الخدمات، فهي متوافرة هنا، حتى خدمات الإنترنت أصبحت متوافرة في بعض المناطق، والتغطية الخاصة بالخليوي متوافرة.. الإزعاج الوحيد هو صوت الرصاص في الليل، وهذا يمكن التعوُّد عليه». وختم بطريقة التسليم بالأمر: «سعرنا بسعر غيرنا»..
 
¶ عودوا إلينا فنحن ننتظركم
في فسحة هادئة خضراء، تجمَّع كلُّ مَن يرغب في الارتياح من المناظر المثيرة للحزن في شوارع (الحميدية وبستان الديوان).. هذه الفسحة في مدرسة الآباء اليسوعيين، هي أقرب إلى أن تكون قطعة من التكية السليمانية في دمشق؛ بظلّها وهدوئها وحميميتها.. يجتمع فيها السكان والشباب لتدارس أحوال أهل الحي، وتنظيم توزيع المساعدات على السكان، وتأمين طريق العودة للنازحين، ومساعدة الخارجين من المنطقة في وضع أثاثهم في الشاحنات.. في هذا الجو، التقينا الأب ميشيل نعمان أشمندريت، في مطرانية السريان الكاثوليك، المعروفة باسم «الروح القدس»، وهو من أصحاب الأيادي البيضاء، الذين قاموا بتقديم المساعدات الكثيرة التي شهد له بها أهل المناطق المحيطة بمكان عمله. شرح الأب: «النقص في الخدمات والأمان ليس بسبب الأحداث فقط، بل بسبب السكان الذين تركوا أعمالهم وأشغالهم ونزحوا، فالدكاكين مغلقة تماماً، والأسواق فرغت لأنهم رحلوا». وبيَّن الأب ميشيل المصاعب التي حدثت وجعلت 99 % من السكان ينزحون، وكيف سبَّب هذا الأمر ضرراً في البنية الاجتماعية والصحية في البلاد. يقول: «نحن نعيش هنا في خطر، ولكن هذا الخطر كان ليكون أقل لو أنهم لم يرحلوا. نحن بصفتنا مسؤولين ووجهاء، لدينا القدرة على التعامل مع جميع الأطراف ليكونوا حريصين على أرواح الناس هنا»..
عن سبب هذا الفراغ المفاجئ في المنطقة، قال: «كثير من السكان رحلوا، وصار الجميع يخشى على نفسه، خاصة أنَّ أسرة- أو أسرتين- في بناء من خمس طوابق لن تستطيع البقاء، وأبنية كاملة قد فرغت، فمن كان يفضِّل البقاء وجد نفسه وحيداً هنا فاضطرَّ إلى الرحيل، ما أدَّى إلى اتِّساع دائرة المعارك، لخلوّ الشوارع والأبنية».. ويضيف: «هناك مَن يعود، ولكنه يخشى من عدم توافر الاستقرار.. نعمل على زيادة أعداد القادمين والعائدين بكلِّ ما نستطيع.. أنا شخصياً أعمل مع جميع الأطراف هنا لمنع وصول الرصاص إلى المناطق المأهولة حالياً، ونحن ننجح، لأنَّ الأطراف متعاونة بشكل يدعو إلى التفاؤل.. مَن سيعود لن يجد المنطقة كما اعتاد عليها، ولكنه سيسهم في بنائها مرة أخرى.. أنا أحبُّ أهل المنطقة جميعهم، وأريدهم أن يستذكروا المنطقة في أوقات السلم والهناء، وأن يعودوا إليها، لتدبَّ الحياة فيها مرة أخرى.. نحن هنا بحاجة إلى الجميع، فمَن يستطيع العودة يجب أن يعود».. ويؤكِّد الأب أنه لايفرض العودة على أحد، ولكنه مستعدٌّ لتقديم المساعدة في أيِّ وقت، فكثيرون يتَّصلون به ليؤمِّن لهم الدخول إلى المنطقة، وأخذ ما يريدون من أثاث، ثم الخروج منها.. وشرح الأب ميشيل أنه يقوم بكتابة ورقة تبيِّن أنَّ حاملها هو مِن سكان المنطقة، وأنه قد أخذ الأثاث من المنطقة بعلم أهلها، ومعرفتهم، وهذه الورقة ممهورة بالختم والتوقيع، على أمل أن يعود مع أهله ويستقرُّوا، متفائلاً بمستقبل المنطقة وبالهدوء والسلام الذي سيحلُّ بسرعة..
بدوره، يؤكِّد الأب فرانس اليسوعي، في دير الآباء اليسوعيين في حمص، أنَّ الخدمات متوافرة، وإن كان بكميات قليلة نسبياً، منوِّهاً إلى أنَّ رحيل السكان كان سبباً رئيساً في تأزُّم الوضع. وشرح أنَّ النقص في المواد كان بسبب نقص العاملين على تأمينها.
 أما عن عودة النازحين، فالأب فرانس كان له رأيٌ آخر، عبَّر عنه بقوله: «المعارك هدأت، ولكن لاأحد يدري متى يمكن أن تتَّقد شرارة الصراع من جديد، لأني أعتقد أنَّ هناك صراعاً حاسماً على الطريق، وهنا تكمن المسؤولية التي لايمكن لأيٍّ منا تحمُّلها، فأنا لاأستطيع أن أدعو الناس إلى العودة، وأنا نفسي لست قادراً على رسم مستقبل المنطقة، ولن أعد الناس بالأمان المطلق فيما إذا عادوا»..
ما لاحظته «بلدنا» خلال جولتها في تلك المنطقة، أنَّ الوضع بدأ بالانتعاش، فبعض دكاكين البقّالة وأفران الفطائر والمقاهي قد تمَّ افتتاحها مرة أخرى، أما العقبات الوحيدة التي واجهتها «بلدنا»، فكانت كثرة الحواجز الأمنية من جميع الأطراف، والبطاقة الشخصية تعدُّ مِن أهم المقتنيات الإنسانية في تلك المنطقة.
النازحون من المناطق الحمصية إلى دمشق ووادي النضارة، بدوا غير متفائلين بالعودة إلى منازلهم في حمص، ونفوا نيتهم العودة في المستقبل القريب والبعيد، إلا عندما يتمُّ حلُّ الأزمة بشكل كامل بين جميع الأطراف، فالقصف والرصاص، في رأيهم، لايملكان عيوناً، ولايفرِّقان بين طفل وعجوز.. أما عن الفكرة التي طرحها الأب ميشيل نعمان، حول أنَّ الوجود البشري المدني في المدينة سيخفِّف من شدة القصف وإطلاق النار وانتشار الأطراف على الأرض، فقد أيَّد معظم من قابلناهم في دمشق ووادي النضارة هذه الفكرة، شريطة أن تنفَّذ بشكل جماعي منظَّم، وأن تكون هناك تطمينات من الأطراف جميعها بأنَّ المناطق المأهولة بالسكان ستكون آمنة بشكل كامل، لا أن يُستخدم المدنيون كدروع بشرية لأيِّ طرف كان، فهذا الأمر كان أكبر مخاوفهم.
يقول أحد النازحين: «الأطراف المتصارعة على الأرض من مصلحتها الإستراتيجية أن يتمَّ إفراغ المدينة من السكان المدنيين الأبرياء، حتى لايستخدمهم أحد الأطراف كحاميات بشرية لهم ولتحرُّكاتهم، وهذا حقّ كلِّ طرف؛ أن يكشف الطرف الآخر ويعرِّيه من كلِّ ما يمكن أن يحميه ويدعمه.. ولكن، ليس من حقّنا أن نعرِّض أنفسنا إلى الخطر بأيِّ شكل من الأشكال، ولكن في حال كانت العودة جماعية، فالأمر سيختلف تماماً».. ويتابع: «هناك مَن عاد واتَّصل بنا وأخبرنا بأنَّ كلَّ شيء على ما يرام، وهناك مَن ذهب إلى هناك وعاد في حالة من الهستريا والخوف والحزن»..
 
¶ في إدلب.. العودة حميدة إلى بعض المناطق
عائلات كثيرة من قرى إدلب، كانت قد تركت منازلها وأراضيها عند اشتداد الأزمة، والأكثرية العظمى منها قد عادت إلى مناطقها بعد انتهاء المشكلات.. يقول مختار إحدى القرى: «مرَّ وقت على هذه الناحية لم يكن فيها من السكان أكثر من أصابع اليد الواحدة، بعد أن كان سكانها يعدّون بالآلاف.. فباتت تسكنها الأشباح والخراب والقمامة، لذا سعيت، أنا وعدد من الأشخاص الذين ظلّوا هنا ولم يغادروا، إلى التواصل مع النازحين وتقديم التسهيلات، تمهيداً لرجوعهم، وبالفعل بدأت الحياة تدبُّ من جديد، وكان تنظيف المدينة وإصلاح ما تخرَّب فيها من أولويات العائدين، والآن كما ترون عدنا كما كنا، وبدأت ملامح الحضارة تعود إلينا بعد أن رحلت لأشهر، وبدأ العائدون إصلاح منازلهم والتخلُّص من بقايا الصراع، وصيانة المرافق العامة، ما شجَّع الموظفين في البلديات على ممارسة عملهم بشكل كامل، فالحياة البشرية هي ما أعاد المناحية إلى ما كانت عليه، لأنه لو لم يكن هناك سكان لما تجرَّأ عمال النظافة وعمال الصيانة الحكوميون على الدخول إلى المنطقة»..
 سكان المنطقة كانوا مرتاحين جداً بالعودة إلى منازلهم. يقول ربّ إحدى الأسر التي نزحت عن الناحية لأكثر من ثلاثة أشهر: «تكبَّدت الخسائر المالية الكبيرة مقابل إيجارات خيالية للمنازل المفروشة.. بالفعل لاشيء يضاهي الفرحة بالعودة إلى المنزل، وإن كان قد أصابه بعض التخريب والهدم، فإصلاح بعض ما خُرِّب خير من البدء من جديد».. جميع مَن عادوا إلى النواحي والقرى في إدلب كانوا يشتكون من قلة الخدمات التي تقدِّمها البلديات، ومن خوف العمال من العمل في الطرقات، ومِن الإهمال الذي يتعرَّضون إليه من قبل الجهات المعنية بتحسين الوضع المعيشي في نواحيهم، ولكن هذا لم يثنِ الأسر عن العودة، خاصةً أنَّ الخطر الذي تسبَّب في خروجهم قد زال، وهم لايشتكون إلا من الإهمال فقط، كما يقولون، ويدعون الجهات المختصة إلى التساهل في بعض إجراءات الصيانة، وتسهيل مرور سيارات المواد الغذائية والأساسية كالوقود والطحين.. ما لاحظته صحيفة «بلدنا» في زيارتها إلى تلك القرى، أنَّ الحياة طبيعية بشكل مثالي تقريباً، وأنَّ المشكلات أصبحت مشابهة لمشكلات الناس في باقي المناطق الآمنة في سورية. والتقينا عدداً من العائدين الذين أرادوا أن يعود باقي النازحين إلى منازلهم من دون خوف، فالجميع هنا متعاونون، وما ينقص الفرد تأمينه مسؤولية الجميع، والتكاتف سيّد الموقف في تلك القرى.. يقول أحدهم: «عدت منذ شهر تقريباً، ووجدت أنَّ منزلي قد تعرَّض إلى النهب والتكسير والانتهاك بكلِّ ما تحمل الكلمة من معنى، ولكن ما واساني أنَّ الجميع لم يتجاهلوا المصيبة التي أصابتني؛ فبعضهم أعطوني الفرش، وآخرون تبرَّعوا بأواني المطبخ، وآخرون بالمال لأصلح الجدران والسقف.. وهكذا وقفت على قدمي أنا وأسرتي بعد أن كنّا مشرَّدين من منزل إلى منزل، ومن مدينة إلى مدينة.. أنصح الجميع بالرجوع، فهناك ما يقارب عشر أسر مازالت تخشى من العودة، وهذا أمر طبيعي، فما حدث لايمكن أن يتمَّ نسيانه أو تجاهله، والخوف الذي تملَّكنا مازال يحمل آثاره في ذاكرتنا»..
 الجميع في إدلب، ممن قابلناهم، كانوا قد أكَّدوا وأصرُّوا على أنَّ أكثر عمل أسهم في زيادة التخريب وزيادة السرقات واستباحة القرى، كان نزوح الأهالي، ما جعل الأطراف حرَّة في التصرُّف بالقرى كما تريد، من دون حساب لبشر أو حجر.
النازحون من إدلب إلى دمشق أبدوا عدم رغبتهم في العودة إلى أن يحلَّ الأمان بشكل كامل، وكان دأبهم دأب أقرانهم من حمص؛ فهم لايريدون المخاطرة ولا حتى بقطرة دم، ولسان حالهم يقول: «المال يمكن أن يضيع ويُعوَّض، أما الروح فلايمكن تعويضها أو التفريط فيها أبداً»..
حجم الدمار في العمران في مناطق إدلب كان أقل مما شاهدناه في حمص، ربما لأنَّ تلك القرى كانت تعتمد على الأبنية الأرضية بشكل كثيف، ولايوجد كثير من الأبنية الطابقية فيها، وبالتالي الخسائر يمكن القول إنها أقل بشكل عام من الخسائر في حمص، والخطورة أصبحت شبه معدومة في كثير من القرى، وما نقصده هنا «خطورة المواجهات بين الأطراف».. أما عن باقي مشاهد الأزمة، فهي واضحة بشكل جلي على الجدران، وعلى الشوارع، وفي المظاهرات الليلية التي لاتستمرُّ أكثر من دقائق، ولاتشكِّل خطراً على السكان بشكل عام، كما قال قاطنو تلك المناطق..
 
Image ¶ حماة: نزحنا ثم عدنا ثم نزحنا ثم عدنا
في حماة، كانت بعض القرى تعاني من مشكلة النزوح، والمناطق المتبقّية استطاعت أن تصمد تحت شدة الصراع. يقول أهالي إحدى القرى: «خرجنا عندما احتدم الصراع وصار الرصاص هو الآمر والناهي ليل نهار.. ندرك أنَّ خروجنا من المنطقة يعني أنه يمكن أن نعود ولانجد شيئاً مما تركناه خلفنا».. وهذا ما حدث فعلاً لكثيرين، حيث يؤكِّد أحد الوجهاء: «سُرقت المنازل ونُهبت الأراضي وصارت البيوت محطات استراحة للقاصي والداني.. استُبيحت القرية بشكل كامل، ولكن الأمور الآن على أحسن ما يرام، والناس يعودون بشكل مستمرّ إلينا، والحالة استقرَّت، فالخدمات الصحية والمعيشية بدأت بالعودة والظهور في المنطقة، وعمال النظافة والصيانة الحكوميون يعملون ليل نهار لتأمين البيئة الصحية السليمة والمناسبة لعودة جميع النازحين، وهم يعودون الآن»..
قرى ريف حماة تحتاج إلى الكثير من الخدمات الناقصة، من كهرباء وماء، كما أصبحت بعض بناها التحتية معدومة تماماً، والناس هناك يقومون بإصلاح ما يستطيعون إصلاحه على نفقتهم الشخصية.. أما النازحون إلى دمشق، فالأغلبية الساحقة منهم، ممن قابلناهم، أكَّدوا أنهم يحضِّرون أنفسهم للعودة بعد انتهاء العام الدراسي، وأنَّ ما يُبقيهم في دمشق هو فقط التزامهم بأبنائهم ودراستهم، ولولا ذلك لكانت عودتهم اليوم قبل الغد»..
فوجئنا خلال لقاءاتنا مع النازحين، أنَّ هناك مَن مرَّ في معاناة غريبة من نوعها. تقول إحدى النازحات: «أنا من الناس الذين نزحوا مع بداية الأحداث، وعندما شعرت بأنها هدأت عدت إلى منزلي، ثم نزحت إلى دمشق عندما ساءت الأمور مرة أخرى، وأنا أنتظر بفارغ الصبر العودة إلى منزلي وأهلي وصديقاتي، ولست الوحيدة التي عانيت من هذه الرحلات المكوكية من نزوح وعودة، فأكثر من عشر عائلات أعرفها تمام المعرفة قد كابدت هذه العذابات»..
 
ما لاحظته «بلدنا» في تجوالها في كثير من المناطق المتأزِّمة، كميات التفاؤل الخارجة عن المألوف، فرغم الدمار والموت الذي تنتشر رائحته في كثير من الطرقات، مترافقة مع روائح القمامة التي لم يتمّ جرفها منذ أشهر كثيرة، ما اضطرَّ الأهالي إلى التخلُّص منها بالحرق أو بنقلها بالسيارات إلى أماكن أبعد.. على الرغم من كلِّ هذا، وجد السكان مساحات للفرح، واستطاعوا بناء الحياة من جديد، وتأمين العودة السالمة السليمة لكلِّ مَن يرغب فيها من المواطنين النازحين..

المحتوى العربي على الانترنت, مغارة علي بابا أم “كيس مسحر” ؟

حين تقبل – متفائلاً-  أكثر من مرة للبحث بالعربية في الانترنت ولا تجد ما يشبع حاجتك، تعرف أن المحتوى العربي يعاني نقصاً فظيعاً، خاصة أن استخدام العربية في الانترنت قد تضاعف من العام 2000 الى 2011م أكثر من 2300%، فهل نحن أمام المثل القائل “كل شي زاد بالمعنى نقص”

تعتبر اللغة العربية سادس لغة معترف بها على مستوى الأمم المتحدة، وأقدم اللغات في العالم (17 قرناً)، ومع ذلك فإن المحزن أنه لا يوجد حتى الآن محرك بحث عربي خالص القوام وفقاً لرؤية محركات البحث العالمية, وما زال المستخدم العربي يعيش صراعات القراءات المجانية والحشو الخالي من البلاغة أو الخالي حتى من أبسط قواعد اللغة العربية.

خط البداية :

 في جولة بسيطة على مقاهي الانترنت، استطعنا أن نرصد نقطة المعاناة الزمانية والعلمية في بحر الشتات العربي بين خيوط الشبكة العنكبوتية العالمية. وقفنا بالقرب من شاب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من العمر، وهو يسعى بقليل من الملل والنقر بأصابعه على الطاولة بترقب مع نفثه لدخان سيجارته بسرعة وعصبية ” أحتاج الانترنيت من أجل مشاريع البحوث ورسائل التخرج، لكن لا أجد مثل هذه المعلومات بسهولة ووفرة في مواقع الجامعات العربية التي قد تكتفي بعرض معلومات عن تاريخ هذه الجامعات وهيكلها التدريسي والإداري.” قال خالد الزين طالب التعليم المفتوح مجيباً عن: لماذا هذا التوتر. وأضاف: ” أتمنى لو كنت أستطيع أن أجد فيها كل شيء يهم الطلاب بدءاً من نتائج الطلاب ومشاريعهم ومعلومات عن الكتب والمناهج التدريسية، مع العلم أنه يمكنك أن تجد هذه المعلومات في المنتديات، ولكن لا يمكنك ان تكون واثقاً من صدقيتها, فلا يوجد جهة رسمية مشرفة مثلاً على محتويات منتديات التعليم المفتوح في سورية، وبالتالي تتفاجأ حين تدخل إلى موقع التعليم المفتوح الرسمي بأنه لا يمثل الا موقعاً لمكتب إعلامي إعلاني فقط. أما بشكل عام، فتجد أن ما يزيد على 90% من المواقع التي تتضمن محتوى عربياً كثيفاً هي المواقع الخليجية. أما مواقعنا في سورية، فأنا أرى أنها فقط للتسلية أو للبيع أو للإعلانات والمواقع الإخبارية فقط، تنسخ ما يتم إصداره من ورقيات”. أيدته في ذلك ندى كنعان طالبة في كلية الهندسة: ” لا أستخدم مواقع الانترنيت العربية كثيراً، لأني أجد مباشرة ما أبحث عنه في المواقع الأجنبية بدقة أكثر وباللغة الانكليزية، حيث إن معظم المحتوى العربي في الانترنيت مترجم من هذه المواقع، وبالتالي قد تحصل أخطاء بالترجمة، يمكن أن تؤثر في المضمون؛ لذا بتصفحي المواقع الأجنبية الأصلية أوفر الوقت والعناء لأجد ما أريد”. كانت المقارنة التي فرضتها ندى مثيرة للاهتمام والبحث عن هل يمكن مقارنة المحتوى العربي بالمحتوى الأجنبي وأين تكمن نقاط الضعف والقوة ؟ أجابنا بكل لا مبالاة ويأس مصمم المواقع خالد الكركوتلي 30 عاماً ” شتان بين الثرى والثريا” وأردف ” لا أعتقد أن مواقع الانترنيت العربية قد بلغت مستوى جيداً مقارنة مع المواقع الأجنبية الأخرى، سواء من حيث المحتوى أو الشكل أو الخدمات، فمعظم هذه المواقع ذات محتوى مكرر ومقتبس من غيره، إن لم يكن منقولاً بحرفيته. أما بالنسبة للشكل، فيتم على الأغلب الاعتماد على المؤثرات الفلاشية المتحركة والتي قد تسبب تحميلاً زائداً وأخطاء كثيرة في الموقع، ونادراً ما تجد موقعاً متكاملاً يحوي جميع الخدمات التي قد يحتاج إليها مستخدم الانترنيت بينما طغت على المواقع الانكليزية أو الأجنبية بشكل عام فكرة التخصص؛ بمعنى آخر، لا تجد في المواقع الأمريكية أو الفرنسية فكرة الموقع الشامل لكل شيء وإن وجدت فإنها لا تشكل أكثر من 2% من مجمل المواقع. أما المواقع العربية، فهي مثل “كيس المسحر” تحتوي على كل ما يمكن للإنسان أن يفكر فيه دون أي سند علمي أو أصالة في المواد أو أية صدقية”

 

 

كف عدس

قرصان الانترنت، كما أحبًّ أن نعرّف عنه، قال: “أنا كمتخصص في علوم الحاسب، حاولت منذ فترة أن  أبحث عن معلومات عن “ترميز هوفمان” وهو خوارزمية ترميز مشهورة جداً في مجال علوم الحاسب .. وتستخدم لتقليل حجم (ضغط) الملفات النصية، فكان عدد النتائج في جوجل 790 وأغلبها إما استفسار دون جواب أو شرح بسيط غير مفصّل لكن عندما كتبت  (huffman coding) وجدت أن عدد النتائج كان 5.530.000 مع العلم بأن هذا المصطلح معروف في علوم الحاسب، لكن لو تعمقت في مصطلحات أدق، أشك أني سأجد أية نتائج عربية, فالعرب على الانترنت لا يجيدون سوى الإعلانات والأخبار المنقولة والشائعات. أنا أحب أن اسمي المحتوى العربي بثقافة النسخ واللصق فقط لا غير” عصبية هذا القرصان كانت تعبر أكثر من كلماته، فلقد اضطر على حد قوله إلى ” تعلم اللغة الروسية ” حتى يستطيع أن يطلع على بعض الدراسات ” التي خفت أن أنشرها بعد أن قمت بترجمتها حتى لا تتم سرقتها ونسخها ولصقها وتحويرها .”. التحوير آفة العلم؛ فهو يحول المعلومات المفيدة إلى خطرة وفي معظم الأحيان إلى قاتلة كما أفادنا طبيب الأسنان محمد يوسف: “أخطر ما في المحتوى العربي هو الاجتهادات الطبية التي يقوم بها الخبير وغير الخبير، فتجد أحدهم قد دوّن ما جرى معه في مرضه وكيف تم تشخيصه ثم يذكر اسم الدواء ويختم ما كتب بمقولة اسأل مجرب ولا تسأل حكيم, المحتوى العربي يعرض الكثير من المعلومات التي يمكن أن تفيد ويمكن أن تكون قاتلة، لايجب الركون إليها, خاصة في الحالات الطبية, طبعاً, أنا لا أتكلم عن مواقع الأطباء فالطبيب يعرف تماماً خطورة التشخيص وذكر اسم الأدوية المخصصة لكل مرض على الانترنت ولكن الكم الهائل من الارتجال والكلام غير التخصصي الموجود على الانترنت جدير بأخذه في الاعتبار والبدء جدياً بدراسة إمكانية السيطرة عليه وإيجاد جهات تخصصية للمراقبة أو للتوعية ضد الأخذ بمحتوى كهذا, فلا يمكن مثلاً علاج التهاب الأذن الوسطى بوضع زيت الزيتون الدافئ صباحاً ومساء لمدة عشرة أيام في الأذن ” ختم الطبيب قوله.

كل إناء ينضح بما فيه

السيد عمار زيتون محام ومهتم بالوضع المعلوماتي في سورية، كونه هاوي برمجة مواقع الانترنت، أبدى وجهة نظره بقضية القصور في المحتوى العربي: “لا تحتاج إلى جوجل أو غيره لإخبارك بأن نسبة 2% التي يمثلها المحتوى العربي من مجموع المحتوى على الإنترنت، نسبة ضئيلة جداً, والأمر المفاجئ أنه قد مرت سنوات منذ دخول الانترنت إلى سورية والوطن العربي لكن في كل فرصة يذكر فيها المحتوى العربي المجدي يتهم بأنه  بالكاد يمثل تلك النسبة الهزيلة، ولا شيء تغير طوال تلك السنوات.”

لم يكُ السيد عمار متفائلاً في حديثه عن مستقبل المحتوى العربي:  ” الكثير من الحبر سال حول الموضوع، وكثير من المؤتمرات انعقدت دون فائدة. المأساة أنك لو تتبعت تفاصيل تلك المؤتمرات التي تتحدث عن أزمة المحتوى العربي، لوجدت كل المتحدثين فيها يكتبون حول الموضوع بالانجليزية. ولا شك في أنك لو حاولت تبادل الحديث مع أحدهم، ولو في الشارع حول موضوع عام، لما وجدته قادراً على تركيب جملة عربية خالصة لا تدخلها كلمات إنجليزية -أو فرنسية- بمناسبة أو من دونها. تلك هي المشكلة الحقيقية، إنها أزمة هوية وليست  مشكلة محتوى, الانترنت بمحتواها العربي الحالي هي مثل شطيرة همبرغر تؤكل سريعاً ولا تعطي غير الدسم والكوليسترول والطعم الطيب الذي تعتقده مفيداً.”

بالعودة إلى مقاهي الانترنت. وبينما كنت أستأذن مالك أحد المقاهي لمقابلة الناس في مقهاه، استوقفني رجل ستيني كان يبحث عن أحد ليرسل له بريداً الكترونياً لابنه: ” نحن العرب “ما بيلبقلنا شي” لانعرف كيف نتعامل مع التكنولوجيا ولا مع أي شيء آخر, ماذا كانت نتيجة الانترنت بعد عقد كامل في سورية لا شيء غير الاحتجاجات والتخريب والتآمر. أنا أحدثك من خلال خبرتي كشيخ كار اعتدت على تعليم الشباب المهنة, لو أن الانترنت كانت مفيدة وترفد الناس بالثقافة الحقيقية والواقعية التي تخدم الانسان ( ما كنا وصلنا لهون ) هذه نتيجة العلم الذي لا فائدة منه, العلم الذي لا ينفع..

 من بنى سورية اليوم, هم الناس الذين تعلموا من الكتب والورق ومشوا مسافات طويلة إلى مدارسهم وجامعاتهم وجلسوا أوقاتاً طويلة تحت ضوء الغرفة وعلى ضوء الشموع ليحفظوا العلم الذي أعطانا سورية اليوم. أما هذا الجيل (جيل الانترنت) فأنت تراه يخرب ويحرق ويدمر سورية, هذا ما تعطيه الانترنت !!! ”  

صوت الأرقام

إذا اعتبرنا أن الإنترنت – في ما يخص المحتوى- ليست سوى وسيط، مثله مثل الكتاب والتلفزيون، نجد أننا نظلم المحتوى العربي كثيراً؛ فإذا كان الإنتاج العربي للكتب لا يصل إلى 1.1% من الإنتاج العالمي، فمن البديهي أن يكون الأمر مشابهاً على الإنترنت. المشكلة الحقيقية ليست نقص المحتوى على الإنترنت

ذكرت دراسة للباحث (مؤمن النشرتي) عن واقع اللغة العربية في الانترنت إحصائية عن حجم المحتوى المتاح في الانترنت للعام 2010 أن اللغة العربية قد احتلت المرتبة السابعة من حيث اللغات المستخدمة على الانترنت بواقع 65 مليون مستخدم، واحتلت الانجليزية المرتبة الأولى بواقع 536 مليون مستخدم، وبعدها جاءت الصينية بواقع 445 مليون مستخدم، وبعدها مباشرة الإسبانية بواقع 153 مليون مستخدم، وبعدها اليابانية بواقع 99 مليون مستخدم، ثم البرتغالية 82 مليون مستخدم، فالألمانية 75 مليون مستخدم.
ويمكننا من خلال هذه الاحصائية تفحص الفرق في عدد المستخدمين بين الانكليزية والعربية! هذا إذا ما سلمنا أن نسبة استخدام العربية في النت لا تتعدى 3.3% من مجمل مستخدمي الانترنت في العالم! ولكن الذي يخفف من وطأة الصدمة أن العربية- إلى هذه اللحظة- أكثر استخداماً من الفرنسية التي يستخدمها حوالي 60 مليون مستخدم.

والعربية التي مازالت تشتكي من قلة المحتوى الرقمي في مجموعة المكتبة الرقمية العالمية، ومن ثم قلة المستخدمين لهذا المحتوى العربي في هذه المكتبة التي تعد موقعاً مهماً يجمع الإنتاج الفكري العالمي.

الرمق الاخير

نبيل الدبس، مشرف سابق على الفريق الوطني لصناعة المحتوى العربي الرقمي المنبثق عن اللجنة، لم يكن راضياً عن حال المحتوى الحالي: “المحتوى العربي ينمو كماً لا نوعاً، وكل الأرقام التي تذكر في الصحافة والموضوعات التي تعنى بهذا الشأن ما هي إلا حبر على ورق. العبرة في نوعية المادة المطروحة في المحتوى، والتي تعتبر فقيرة حتى الآن…” وذكر الدبس أنّ مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك) لا يمكن أن تندرج تحت اسم محتوى.

وعن الجهود المبذولة في سبيل تطويرالمحتوى العربي، يقول الدبس: “سورية كانت من الدول السبّاقة في طرح مشكلة المحتوى العربي، حيث استضافت في العام 2009 المؤتمر الأول لصناعة المحتوى الرقمي العربي، الذي كان هدفه إنشاء صناعة للمعرفة. الأمر الذي سيساعد في تحقيق التنسيق العربي الشامل، ويضمن الرقي بالمحتوى الرقمي. وتمخض عن هذا المؤتمر لجنة باشرت العمل، وخرجت بثلاث مبادرات؛ المبادرة الأولى كانت حول تقييس المحتوى العربي، بمعنى “وضع الأسس الأولية التي تقاس من خلالها جودة المحتوى ومدى فاعليته”، والمبادرة الثانية هي كيفية صنع المحتوى التعليمي العربي لكل الناطقين بالعربية. أما المبادرة الثالثة، فكانت حول المحتوى المرئي والمسموع في سورية. كلّ هذه الجهود توقفت ـ يقول الدبس ـ “بسبب الأحداث التي تمر بها سورية، حيث كان من المفترض إطلاق

الشهادة الوحيدة التي جاءت مؤيدة للمحتوى العربي على الانترنت، جاءت خجولة لتشي بأن الشيء المفيد أنك تستطيع أن تحقق حريتك وتعبر عن نفسك بشكل أكبر في الانترنت دون رقيب علمي . لكن هذه الحرية أصبحت من النوع الذي يجب التوقف عنده والتمعن به ملياً لمعرفة واكتشاف هل أصبح المحتوى العربي هو عشوائية العلم و مجموعة إرهاصات لعودة عصر الهرطقة العلمية والسفسطة، وقد قيل”نصف العلم أخطر من الجهل”؟! 

 نبيل الدبس، مشرف سابق على الفريق الوطني لصناعة المحتوى العربي الرقمي المنبثق عن اللجنة، لم يكن راضياً عن حال المحتوى الحالي: “المحتوى العربي ينمو كماً لا نوعاً، وكل الأرقام التي تذكر في الصحافة والموضوعات التي تعنى بهذا الشأن ما هي إلا حبر على ورق. العبرة في نوعية المادة المطروحة في المحتوى، والتي تعتبر فقيرة حتى الآن…” وذكر الدبس أنّ مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك) لا يمكن أن تندرج تحت اسم محتوى.

وعن الجهود المبذولة في سبيل تطويرالمحتوى العربي، يقول الدبس: “سورية كانت من الدول السبّاقة في طرح مشكلة المحتوى العربي، حيث استضافت في العام 2009 المؤتمر الأول لصناعة المحتوى الرقمي العربي، الذي كان هدفه إنشاء صناعة للمعرفة. الأمر الذي سيساعد في تحقيق التنسيق العربي الشامل، ويضمن الرقي بالمحتوى الرقمي. وتمخض عن هذا المؤتمر لجنة باشرت العمل، وخرجت بثلاث مبادرات؛ المبادرة الأولى كانت حول تقييس المحتوى العربي، بمعنى “وضع الأسس الأولية التي تقاس من خلالها جودة المحتوى ومدى فاعليته”، والمبادرة الثانية هي كيفية صنع المحتوى التعليمي العربي لكل الناطقين بالعربية. أما المبادرة الثالثة، فكانت حول المحتوى المرئي والمسموع في سورية. كلّ هذه الجهود توقفت ـ يقول الدبس ـ “بسبب الأحداث التي تمر بها سورية، حيث كان من المفترض إطلاق المؤتمر الثاني لصناعة المحتوى العربي لمتابعة ما تمّ إنجازه والبناء عليه، لكنّه تأجل إلى أجل غير مسمّى، والظروف الحالية منعت اللجنة من متابعة عملها، وتقلّص عدد أعضائها، كما انعدم التنسيق المشترك حتى بين الدول العربية”..

توقعات الابراج 2012

عام الفصل

اغرورقت عيناها بالدمع وأنهت المكالمة ” السنة الجاية عندي ارتباط” بينما الآخر طفق مسرعاً إلى بياع اليانصيب قائلاً ” إذا اشتريت ورقة بربح ” وغيرهم كثر ممن يوقفون حياتهم على جمل صغيرة ذات معان مدلهمة في بعض الأوقات وفي أكثرها تحمل الأمل والتشجيع وتكون أقرب إلى العلاج النفسي منها إلى الدقة العلمية … قد يدهش البعض ويقاطع متسائلاً: الدقة العلمية ؟ أجل … فمعرفة الأبراج وتوقع حوادث أو أحداث المستقبل بنيت منذ عصورعلى قواعد علمية صحيحة ومنطقية ونشأت منذ بدايتها في كنف طريقة علمية سليمة ومعترف بها وهي طريقة الاستدلال والملاحظة، ثم بنيت القواعد من خلال الملاحظة والاستدلال، فتشكل علم الأبراج الذي يدرس الكواكب وتأثيرها وحركة هذه الكواكب و الظواهر المرافقة لها، ثم يصيغ التوقعات المبنية أساساً على المقارنة والاستدلال بحدث وقع في الماضي  و الظواهر التي رافقته من تموضع للكواكب في قبة السماء، وهكذا… كان لابد من هذه المقدمة كتوطئة و محاباة للمشككين

صار الاستماع ومتابعة التوقعات – القراءات الفلكية – في وقتنا هاجساً لدى البعض وترفيهاً لآخرين ومصيراً للأكثرية. وحتى نرى بعض دموع الفرح تترقرق، و كثيراً من الشفاه ترسم نذكر العناوين الرئيسية للتوقعات لهذا العام:

الأبراج الغربية وعام 2012

يزاحم كوكب المشتري ونبتون برج الدلو في الوصول إلى برج الحوت وهذا يدفع الناس في العام القادم إلى الاهتمام أكثر بالعلوم والاتجاه نحو الموارد الطبيعية والاهتمام بالبيئة، سنلاحظ أن مواليد أبراج الأسد والحمل والقوس يتجهون نحو التخلي عن بعض الأفكار والثوابت التي اعتادوا عليها وسنشهد تغيرات ملحوظة لمواليد هذه الأبراج. 

الجدي والثور والعذراء من الأبراج التي سيعطيها بلوتو شيئاً من قدراته على تحديد الأهداف والاختيار الأفضل للأمور والنقاء الفكري.

أورانوس ببرج الحوت وهو ما سيوقظ الحوت والسرطان والعقرب ويوجههم نحو الاهتمامات الفنية والإبداعية.

أما الجوزاء، الدلو والميزان فأمامهم بعض العوائق فيما يتعلق بالأوراق الرسمية والجهات الرسمية.

أما بالنسبة لتفاصيل كل برج على حدا: 

الحمل 21 آذار ـ 20 نيسان

بحبوحة مالية

يمكن القول أن 2012 هو عام التغيير العاطفي للحمل، هذا التغيير يكون في منتصف العام ويستمر حتى نهايته، معظم عزاب برج الحمل لن يستمروا على عزوبيتهم حتى عام 2013
مساعدات كبيرة سيتلقاها الحمل من مقربين منه وهذه المساعدات على كافة المستويات الشخصية والعائلية والمهنية . صعوبات في العمل في الأشهر الأولى من هذا العام. خوف على أحد الأقارب أو المقربين سيكون له علاقة بالأمور الصحية , صفقات مالية جيدة حاول أن  تستغلها. الربع الرابع من العام سيحمل الأمل والارتباط أو مولود جديد

الثور 21 نيسان ـ 21 أيار

فرصة منعشة 

عام الاستقرار والزواج للعزاب وهو عام التعامل بجدية مع المحيط ورمي العلاقات المجانية جانباً. انقلاب عاطفي مهم سيواجهه الثور في الربع الثاني من هذا العام سيؤدي إلى إنهاء علاقة و بدء علاقة جديدة تنتهي بالزواج، فرص العمل والربح كثيرة لهذا البرج ولكن يجب التفكير ملياً قبل البدء بمشاريعك هذا العام. فرصة كبيرة للاستقلال بالعمل بين جنبات هذا العام. صحياً ستمر بوعكة صحية تشعرك ومن حولك بالقلق لكنها ستمر مر السحاب دون آثار جانبية.

الجوزاء 22 أيار ـ 21 حزيران

الاستعداد والتمهيد

ما ستقوم به من اختيارات في الشهور الأولى من 2012 سيعود عليك بالمكاسب العاطفية والتطورات الإيجابية على حياتك مع الشريك
عليك الاعتراف بأخطائك في السابق وعدم تكرارها بحق الشريك، ستتخلص من الكثير من العلاقات السطحية من مختلف الأبراج، منتصف العام 2012 سيكون وقت الحصاد لما قمت به في الأشهر الأولى فاستغل قدرتك على تحمل المسؤوليات، آخر العام سيكون مرضياً من الناحية المالية.

السرطان 22 حزيران ـ 22 تموز

الانفتاح والمفاجآت

الأشهرالأولى من العام 2012 ستكون فيها مقر إعجاب الشريك ومركز اهتمامه، ولكن خلال شهري نيسان وأيار ستزداد حساسيتك وستخسر ثقتك بالكثير من الأشخاص من حولك، شعورك بالوحدة الفكرية سيزداد، وفرصة كبيرة لتغيير مجال العمل بعد منتصف العام

هذا العام سيحمل الكثير من التوتر العاطفي والاستعداد له واجب، المفاجآت على الصعيد المادي والاجتماعي ستخفف من وطأة التوتر العاطفي وسيمنحك القوة للحكم الصحيح على الآخرين

الأسد 23 تموز ـ 23 آب

تطورات ومسؤوليات

نزوع نحو الحرية والتحرر من كل ما يعيق خيالك الخصب، هكذا ستبدأ عامك ولكنك ما تلبث أن تعود إلى الواقع والشريك وتحاول حمايته. حزيران هو شهر العاطفة والمتعة بالنسبة لك وسيستمر هذا الاسترخاء العاطفي مع الشريك حتى ينتهي بالارتباط إن كنت أعزباً . سيتوجب عليك إظهار كل ما لديك بأحسن صورة عملياً وستلاقي نجاحات متعددة في الربع الثاني من العام . بعض مواليد الأسد قد يغيرون مجال عملهم إلى الأفضل.

العذراء 24 آب ـ 22 أيلول

علاقات وإشاعات

سنة القرارات الحاسمة والكبيرة، ستواجه مشاكل عاطفية في الربع الثاني من العام، وقد تكتشف بعض الخيانات والطعنات خلال السنة يجب أن تكون متيقظاً للمنافسة ممن تعتقد أنهم مقربون لك وستزداد المنافسة خلال شهر آب، عام 2012 يعتبر عاماً ناجحاً على مستوى العمل، حاول الابتعاد قدر الإمكان عمن يحيطك بأجواء الكآبة والغموض، هذا العام يحمل الكثير لك لكن يحتاج إلى بعض الصدق مع الذات والمصارحة بينك وبين الاخرين.

الميزان 23 أيلول ـ 22 تشرين1

كثرة المسؤوليات

عاطفياً ستشعر بالاستقرار العاطفي مع بداية العام، حاول تجنب المشاكل مع الشريك وابتعد عن عدم الاهتمام به حتى لا تكون ممن يفقدون شركاءهم في هذا العام، مع بداية حزيران الكثير من مواليد الميزان العزاب سيجدون الاستقرار والقفص الذهبي. عملياً أعباء كبيرة ستضاف إلى عملك لن تأثر على قدرتك على الإبداع والعطاء، وجوه كثيرة تعرفها جيداً سينكشف الطرف الآخر منها هذا العام.

لا تحاول التهرب من مسؤولياتك الاجتماعية والعملية في الربع الأول من العام فهي ستعطي ثمارها في النصف الثاني وسترفع أسهمك العملية بشكل جدي وكبير.

 

العقرب 23 تشرين1 ـ 22 تشرين 2

هموم وعقبات

لن تكون بداية جيدة للعقرب هذا العام فالمشاكل على مستوى الحب والعاطفة قد تستمر لبضعة اشهر, على مستوى العمل يستقر وضعك المهني كثيرا وسيكون امامك فرصة كبيرة لاختيار عمل جديد في بداية العام, الازدهار سيلاقيك في نهاية العام. يجب أن تتخلى عن عنادك هذا العام فصلابتك الفكرية وتبريراتك التي لا جدوى منها ستمنع عنك الانخراط في مجتمعات جديدة وبالتالي ستضيع منك فرص كثيرة بسبب اعتمادك على اسلوبك في رفض وقبول الفرص بالاعتماد على مزاجك فقط

القوس 22 تشرين ـ21 كانون 1

اهتمامات وهوايات

ارتباك عاطفي مع بداية العام سيكون نتيجة لسوء تفاهم مع الشريك، وستكون بحاجة إلى الكثير من الأصدقاء الذين اعتدت على  الاستماع لنصائحهم. إذا كنت ممن يفكرون بالبدء بالدراسة أو استئنافها فهذا العام هو عام النجاح الدراسي بالنسبة لك. اجتماعياً سيترتب عليك القيام بواجبين اجتماعيين أحدهما فرح والآخر حزن فكن صبوراً واعتمد على نصائح الاخرين، لا تصم أذنيك وتتكبر فالنصيحة أهم ما قد يساعدك هذا العام.

الجدي 22 كانون 1 ـ 20 كانون 2

حب

حاول أن تكون عاطفياً وشاعرياً في الأشهر الأولى من العام، واستعد لمواجهة اتهامات شريكك لك بعدم الاهتمام به، سيكون هذا العام عام القرارات والالتزامات فكن متأنياً في التفكير وفي اتخاذ القرارات. إذا كنت ممن يلعب على أكثر من حبل فهذا عام ظهور المرج بعد الثلج.

عملياً فرصة عملك خارج البلاد بانتظارك ودوام الاستقرار في العمل حتى شهرآب حيث تبدأ المشاكل التي يجب عليك حلها بسرعة كبيرة، وعدم إهمالها كالعادة. ابتعد عن الكذب هذا العام فشبح اكتشاف الناس لواحدة من قصصك الملفقة يلوح في الأفق، لا تعتمد على ذكائك في الحكم على الناس.

الدلو 21 كانون 2 ـ 19 شباط

نجاح

ستجد أنك مضطر لرؤية الجانب الإيجابي من الشريك دون الحاجة للتطرق إلى سلبيات تعامله معك، ستشعر بالإهمال من قبل الشريك بعد منتصف العام . على الصعيد العملي ستساعد الكثير من الناس في الحصول على عمل وفي أمور أخرى. لا تخف على مشاريعك في هذا العام فالنجاح مكتوب لها مهما كانت ولكن بتواجدك فيها فلا تشارك ولا تحاصص ولا تترك عملك لغيرك. نجاحك هذا العام مرتبط بك شخصياً.

الحوت 20 شباط ـ 20 آذار

اطمئنان

سيبدأ هذا العام بداية عاطفية رائعة وستشعر أنك مركز الكون والكثيرون ممن حولك سيطلبون ودك فكن مستعداً لعروض الحب. عزاب الحوت سيشعرون بالبهجة وستزداد شعبيتهم أما المتزوجون فسيشعرون ببعض الاضطرابات مع الشريك بعد منتصف العام . عملياً بعض التطورات الطفيفة .

 

– مع برج الحوت تنتهي الأبراج التي ينتظرها معظمنا كل صباح ليبدأ نهاره بها أو ليحكم على يومه بشكل كامل ، أو ليرسم يومه من البداية للنهاية.

أما بالنسبة للأبراج الصينية :

تعتمد نظرية الأبراج الصينية على أسماء الحيوانات وصفاتهم في ترتيبها وتصنيفها للبشر فكل سنة تنتمي لحيوان معين . تقول الأسطورة : أن بوذا (المعلم الصيني الأول) قد نادى في الأرض أن تجتمع كل الحيوانات لديه وكان في كل مرة يصل إليه حيوان يسمي سنة باسمه ويعطيها صفاته فكان أول الواصلين الجرذ وآخرهم الخنزير. لهذه النظرية الكثير من المتابعين والمترقبين.

حسب التقويم الصيني فإن العام 2012 هو عام التنين المائي  والتنين هو رمز السلطة والامبراطور في الصين وهو رمز القوة والاعتدال والماء هو كناية عن التغييرات والتبدلات الرئيسية والديناميكة، لذا فمن المتوقع أن يكون العام 2012 عام حل النزاعات.

الجرذ : مواليد العام 48-60-72-84-96
ستتوفر لهم الفرصة لإنجاز كل ما يتعلق بأعمالهم ومشاريعهم وهي سنة ناجحة جداً للقيام بالواجبات العملية الناجحة والمثمرة.

الثور: : مواليد 49-61-73-85-97-2009

سنة النجاح بعد الصبر ولكن هذا النجاح سيكون متعلقاً بالمقدار الكبير من الطاقة والجهد الواجب بذله في كافة المجالات. عاطفياً ارتباكات عابرة ومالياً الحذر من الوقوع ضحية للتحايل.

برج النمر: مواليد 50-62-74-86-98-2010

يعتمد النجاح في هذا العام 2012 على الدبلوماسية وأسلوب التعامل والتفكير اللامحدود و على التعاون مع المحيط، العلاقات العاطفية ممتازة في فصل الربيع، التفاؤل هو الحل.

برج الأرنب : مواليد 51-63-75-87-99-2011

يجب الالتزام بالقواعد الاجتماعية الأساسية والابتعاد عن الاتفاقات- تحت الطاولة – ابتعد عن العواطف المجانية وكن جدياً في كل أمورك، ستنجز الكثير من المشاريع والأمور التي تعتبرها عالقة.

برج التنين : مواليد 52-64-76-88-2000-2012

ستكون سيد نفسك وسيد حظك وستكون محط أنظار كل من سيطلب المساعدة، يجب استغلال كل لحظة في هذا العام لتطوير نفسك لتحصل على الارتباط الصحيح، جهز نفسك لقطف ثمار ما قد زرعته في السنة الماضية.

برج الأفعى : مواليد 53-65-77-89-2001

عام النجاح و العمل، قدرتك على استشفاف النتائج المستقبلية ستجعلك قادراً على إدراك جميع المعطيات من حولك قبل الآخرين ولكن احذر الانخراط في أي شيء يمكن أن يسبب لك التقلبات العاطفية والاكتئاب فأنت حساس جداً هذا العام، لا تتراجع واطرد التردد فستطرح عليك مهام عظيمة تطلب الكثير من العزم والحزم.

برج الحصان: مواليد 54-66-78-90-2002

صعوبات مهنية و حفنة من الأخطاء ستبدأ بها عامك الجديد لكن النجاح العاطفي سيخفف عنك وطأة المشاكل، السفر والترحال في هذا العام سيكون لهما الاثر الإيجابي الكبير في صقل مواهبك وزيادة ثقتك بنفسك.

برج العنزة : مواليد 55-67-79-91-2003

لا تدع القلق والشك يحكم عامك القادم وقررأن تواجه كل ما لا تريده، حاول أن تقول لا عندما تريد أن تقولها ولا تخجل لديك فرصة كبيرة لتعيد التفكير بالكثير من أخطائك الماضية وتصحيحها. الرومنسية هي الإطار العام لحياتك العاطفية في هذا العام فلا تسمح للأناينة التي اعتدت عليها أن تسيطر عليك وألق الأذن للفم الناصح، مفاجآت كبيرة يحملها لك هذا العام.

برج القرد: مواليد 56-68-80-92-2004

يجب عليك أن تبدأ بالتفكير الجدي والابتعاد عن الاستخفاف بالأمور. هذا العام يقدم لك الفرص الذهبية الكبيرة التي يمكنك أن تغتنمها بقليل من الصبر والتحمل،  إذا كنت تفكر بالقيام بعملية تجميل فهذا العام هو العام المناسب لذلك ولكن يجب الانتباه بشكل كبير على وضعك الصحي والبدني، إنقاص الوزن سيساعدك على تخطي المصاعب الصحية في هذا العام.

برج الديك: مواليد 57-69-81-93-2005

هذا العام سيكون الخطوة الأولى في التغيير، كن صبوراً و لا تعتمد على التعالي في التعامل مع الناس كأساس في حياتك، هذا العام سيتطلب منك مساعدة الآخرين لتحصل على ماتريد، فرص الارتباط كبيرة هذا العام والمنافسة ستكون على أشدها، جهز نفسك.

برج الكلب : مواليد 58-70-82-94-2006

ليس كل ما يلمع ذهباً وهذا سيكون حالك هذا العام، ترقبك أن تكون غنياً سيقابل بصدمة بسيطة فالممل سيحكم قدرتك على الإنجاز لذلك ابتعد عن الأعمال التي تتطلب وقتاً وتركيزاً كبيراً. بعض المشاكل مع مدرائك بسبب عدم مراقبتك للسانك وكلماتك ستحدد الكثير من التغييرات التي ستتفاجأ بها خلال العام.

برج الخنزير: 59-71-83-94-2006

العائلة هي العنوان الأول والأخير لهذا العام فنجاحك في الترتيب والتنسيق العائلي سينعكس على علاقاتك الاجتماعية خارج المنزل وعلى أسلوبك لإنجاز عملك وبالتالي إلى النجاح الباهر على كافة الأصعدة، هذا العام سيوفر لك فرص النجاح في كل أمورك ولا ينتظر منك سوى حسن التدبير والقدرة على التنسيق الناجح.

 

– نظرة عامة نحو العام 2012

إن بداية العام 2012 بيوم الأحد هو موشر على أن هذا العام سيحمل الكثير من الأحداث العسكرية والدامية في الربع الأول منه، و الكثير من الظواهر والكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين في الربع الثاني من العام. الأحد هو يوم الشمس فالعام عام الشمس وهذا يعني سلطة الحكام وزهوة انتصاراتهم، انحسار الموت بين الأطفال عالمياً وانتشاره بين الشباب واليافعين، ظاهرة طبيعية تحير العلماء آخر العام وتستحوذ على الأخبار حول العالم. بعد انتهاء الربع الأول من العام بعض الدول ستشهد حروباً شعبية  تدمر الممتلكات الخاصة والعامة في أكثر من دولة حول العالم، الربع الثاني من العام سيكون فيه تبدل في التحالفات وظهور المفاجآت بين الدول وانقلابات تكتيكية عظيمة بين دولة وأخرى، وسيسيطر الارتجال السياسي على معظم رؤوساء العالم وبالتالي ردات الفعل ستكون أكثر من مستغربة وأقل من مقبولة، أصحاب السلطة ستزداد سلطتهم والتابعين سيزداد خضوعهم. الكثير من الاغتيالات السياسية والدينية. تبدل كلي للعلاقات السياسية حتى تصبح شبه سياسة دينية تتورط فيها دول بأكملها، في العام 2012 الشمس لا تعرف حلاً وسطاً فإما ليل وإما نهار، إما دفء وإما صقيع وهكذا ستكون الحال على أرض عالمنا، لا مجال للوسط وخاصة بعد الربع الثالث من هذا العام حيث سيحمل المفاجآت وسيخلط الأوراق بشكل هستيري بعد عدة اغتيالات سياسية وعسكرية مهمة حول العالم تقلب الطاولة على جميع المتحاورين. سيزداد التطرف والتشدد الديني بشكل كبير وسيتبع الناس قوالين وفصحاء دون تدبر أو تعقل. الانهيارات الاقتصادية ستزداد وبخاصة في دول مدار السرطان والجدي، الشمس ستعطي الأشياء ألواناً وتوهجاً أكثر مما ينبغي لذلك ستنتشر الإشاعات وسيختلط الحابل بالنابل عبر نشرات الأخبار وفي الصحف والمجلات حتى لا يستطيع المرء الوثوق بأي فكرة أو أي عنوان سيطرح. خسوف القمر في حزيران وفي تشرين الثاني سيؤشرإلى فضائح أو انهيارات مالية أو اشتعال لحروب غير محسوبة النتائج وخارجة عن القوانين .

– 2012 نهاية العالم :

تقويم المايا :وهي نبوءة وجدت مكتوبة على حجارة ورثها العالم من حضارة المايا وتتحدث عن أن نهاية العالم ستكون في 21-12-2012 عندما يصطدام جرم سماوي هائل بكوكب الارض.

عالم الفلك الفرنسي (نوستراداموس) (سنة 1890): حيث تنبأ بأن الكواكب التابعة للمجموعه الشمسية سوف تضطرب بنهاية الألفية الثانية وستسبب دمار الحياة بعد 12 عاماً فقط.

عالم الرياضيات الياباني(هايدو ايناكاوا )(1950): حيث تنبأ بأن كواكب المجموعة الشمسية سوف تصطف في خط واحد خلف الشمس- وأن هذه الظاهرة سوف تصاحب بتغيرات مناخية وخيمة تنهي الحياة على سطح الأرض بنهاية 2012 .

-علماء صينيون :بداية نهاية العالم ستكون في ديسمبر 21 من عام 2012 حيث يكون الكوكب المجهول في أقرب نقطة له من الارض وفي عام 2014 سيصل الى نقطة ينتهي فيها تأثيره على الأرض مكملاً مساره الشمسي حتى يعود مرة أخرى بعد 4100 سنة.

Important birds erea in Syria

 

Abu Zad: Site description An upland area at the southern end of the Jibal al-Sharqi (Anti-Lebanon) range, 50 km by road from Damascus, and centred on Abu Zad, a small village with small orchards and very small fields lying at 1,500 m above the resort village of Bludan. The nearby village of Halbun is at 1,700 m. To the west, vertical cliffs fall to Zabadani far below, and mountains to the north-east rise steeply to 2,462 m within c.10 km. The land above the village is open, with sparse grassland, scattered scrub and bare rock, and is snow-covered in winter.

Baath Lake: Site description A shallow, 10-km-long lake formed by a dam on the Euphrates (Al-Furat) at Mansurah, less than 10 km to the east of and below the main dam of Buhayrat al-Assad (Lake Assad) at Tabqa. The upper reaches are particularly shallow with a number of islands fringed by Phragmites reedbeds

Bahrat Homs: Site description A semi-artificial, eutrophic reservoir lying 15 km south-west of Homs and just west of Qattiné, formed by impoundment of the Nahr al-Asi (Orontes river). The banks of the north-eastern half are steep, while the very flat south-western shores, together with the influx of water from snow-melt in spring and subsequent evaporation during the summer, lead to the extent of open water varying from 3,000 ha in summer to 5,300 ha in winter; water depth is 4–8 m. There are some islands, but not suitable for breeding birds. The shores are generally bare mud, and the lake_s marginal and aquatic vegetation is very limited; bankside vegetation includes Tamarix, Salix, Nerium, Phragmites and Typha. The surroundings are very open, with no trees of any size but still generally green and verdant. To the south the land is fertile and cultivated, but to the north is a large area of lava flow. Villages are scattered around the lakeside; the main human activity is farming, though there is considerable fishing, plus large factories near Qattiné.

Buhayrat al-Assad: Site description Buhayrat al-Assad is a huge reservoir of more than 63,000 ha created by a dam on the River Euphrates (Al-Furat) near the town of Al-Thawra, and occupies c.80 km of the valley (north-west end at 36°18´N 38°10´E, south-east end at 35°49´N 38°28´E). The shores are mainly steep and rocky, and the water appears oligotrophic, being very clear and without sediment. Much of the surrounding area is dry, stony, and almost devoid of vegetation. However, the Ministry of Agriculture and Agrarian Reform has recently afforested large areas on the southern shore and around Al-Thawra with Olea, Cupressus, eucalyptus and Amygdalus, including an offshore island (Jazirat al-_Ayd or Jazirat al-Thawra) which is being established as a nature park with a tourist centre and a network of vehicle tracks. The island is linked to the mainland by a causeway with a gate. Sugar-cane and cereals are cultivated in the south-east. The dam is used for hydro-electric power generation. Jabbar Castle is a historical site on the east side of the lake near the dam.

Buhayrat al-Khatuniyah: Site description A mesotrophic, spring-fed, natural lake (its area is variously quoted as being from 50 ha to c.800 ha) together with the surrounding _clay_ desert, c.50 km east of Al-Hasakah and between the small settlements of Khatuniyah and Al-Hul (6 km from the international border). The mean depth of the lake is or was 8 m, and the vegetation includes Tamarix. The lake is used for fishing, hunting and recreation, and the surrounding area for grazing.

 

Buhayrat al-Laha: Site description The only remaining natural coastal wetland, south of Hamidiyah and only c.2 km north of the Lebanese border. The coast is low and predominantly sandy, with some permanent rivers; settlements are few and small.

Jabal Abdul Aziz: Site description A mountain range (up to 920 m) lying west of Al-Hasakah and running for c.50 km east–west. The southern slopes are gentle, but the northern slopes are a very steep, linear scarp with frequent cliffs. Numerous small wadis drain the slopes. The steppe vegetation includes Pistacia, Prunus and Rhamnus scrub, with extensive shrubs of Artemisia, Atriplex, Helianthemum and Teucrium. There is an extensive and ongoing afforestation project, planting Pistacia, Pinus brutia and P. halepensis

Euphrates valley: Site description The entire valley of the River Euphrates (Al-Furat), from its entry from Turkey at 36°49´N 38°02´E to its exit into Iraq at 34°29´N 40°56´E, apart from Buhayrat al-Assad (see site 007) and Baath Lake (see site 008). The valley lies 80–250 m below the surrounding plains, varying in width from 2 to 12 km. The river still flows in its original bed and is rich in islands, meanders, pools, oxbow lakes, alluvial cliffs, gravel pits and silted old water courses where the river has shifted, many of these being covered in Phragmites reedbeds. The water level used to flood 3–4 m higher in spring than in autumn, due to snow-melt in the Turkish uplands, but the completion during the last decade of several large dams in Turkey has now greatly reduced this annual flood. Natural vegetation includes riverine thickets of Populus euphratica, Tamarix, Salix and Typha. Intensive agriculture is carried out along its banks in _mazara_, vast areas of irrigated cotton and cereals with orchards and plantations of Populus and Pinus halepensis. The heavily cultivated steppe of the Jazirah region lies to the east and the Syrian Desert to the south-west. Gravel extraction occurs locally.

Jabal al-Bilas: Site description An isolated mountain (up to 1,105 m) lying c.70 km north-west of Tadmur (Palmyra). The landscape is eroded and the scant vegetation includes scattered trees/bushes of Pistacia, Prunus and Rhamnus, and shrubs of Artemisia, Atriplex, Salsola and Anabasis. There is some unspecified waterfowl habitat, presumably caused by winter flooding of depressions.

Jabal al-Bishri: Site description An isolated mountain in the semi-desert 80 km west of Dayr al-Zawr, rising to 851 m. There are occasional cliffs. The vegetation includes trees and bushes of Pistacia, Rhamnus, Prunus and Amygdalus, and is presumably a sparse steppe-woodland.

Jabal al-Shuah: Site description The eastern slope of the Jibal al-Nusayriyah range is a very steep scarp, lining the western edge of the Al-Ghab basin. A 1977 map based on surveys in the 1940s suggests that c.20,000 ha of woodland existed along the scarp at that time. The current extent of woodland is unknown but is still likely to be sizeable, since the steep slopes have presumably inhibited clearance for agriculture or other uses. The woodland is dominated by Abies cilicica, with Carpinus orientalis and Ostrya carpinifolia.

Jabal Sis: Site description A huge, extinct volcanic crater, the largest of many within a huge basalt lava field which covers much of southern Syria and northern Jordan. Jabal Sis (Sies) lies near the eastern edge of the basalt, 100 km east-south-east of Damascus and 55 km south of the main road running east from Damascus to Iraq. The volcano rises about 100 m above the surrounding plain. Spring rain lies in small lakes and pools in scattered pans of impermeable clay, and there is a rain-fed lake at the foot of Jabal Sis itself. Vegetation is sparse. The terrain is impassable to vehicles except along tracks, of which there are few. Nomadic pastoralists graze large flocks in the area in spring and early summer.

Jabal Slenfeh: Site description A relatively well-wooded mountain area, centred on the village of Slenfeh c.20 km north-east of Al-Ladhiqiyah (Lattakia), on the western slopes of the Jibal al-Nusayriyah range. The woodland is dominated by Abies and Cedrus. The area is generally densely populated with small settlements.

Ras al-Ayn: Site description A vast area of steppe around the border settlement of Ras al-Ayn, through which the seasonal Khabur river flows in winter and spring, north-west of Al-Hasakah. Much of the steppe along the Khabur valley is now under irrigated cultivation of wheat and cotton. Trees and scrub occur along the Khabur river, especially at Ras al-Ayn where there is a patch of c.100 ha of dense Salix bushes, fed by a very powerful, sulphurous hot spring.

Reference

http://www.ecotourismsyria.com