كشف المستور.. يصطادون في الماء العكر

يقال لكلّ زمان دولة ورجال.. يبدو أنّ الأزمة الحالية هي زمن القفز فوق القوانين، ورمي التعليمات الحكومية في سلة الإهمال، ورجالاتها المتصيدين في الماء العكر، أولئك الذين يسخّرون الأزمة لمصالحهم الشخصية ضاربين عرض الحائط بكلّ ما سعت الحكومات السابقة لتأمينه وتنظيمه والعمل عليه لحماية المواطن وتأمين البيئة الحضارية والمظهر اللائق بدمشق كأقدم مدينة في العالم.

إذ ينتهك أصحاب المقاهي غير القادرين على استيعاب طمعهم وحبهم للمال، حرمتي القانون والمدينة الحضارية، وينتهكون عذرية الحارات والشوارع وراحة المواطنين في منازلهم، أو يغتالون جمال المشاهد الطبيعية والتراثية في شوارع وحارات دمشق، إذ لم يكتف هؤلاء بالمساحة التي تتضمّنها جدران محالهم؛ بل افترشوا الأرصفة بالطاولات والكراسي، ومنعوا المواطنين من السير عليها، وكأنها خصصت لزيادة أرباحهم.. وأكبر مثال على انتهاكات الأرصفة، ما تشهده المزة في جهتي الأوتستراد والفيلات الشرقية من قبل أحد المقاهي الذي قطع الرصيف بشكل رسمي ليضطر المواطن إلى النزول والسير على الطريق المخصص للسيارات، كمن يسير في مدن متخلّفة لم تنفق يوماً الأموال الطائلة لتوفّر خدمات لائقة بالمواطن وتكون قادرة على حمايته، بل إنّها انتهكت حرمات البيوت بالصخب غير اللائق الذي يثيره الزبائن إلى وقت متأخر.. أمّا في ساروجة، فالمنطقة عبارة عن تجمع مخالفات، وكذلك الأمر في باب توما، ودمشق القديمة، والكثير من المناطق التي تحمل الطابع الشعبي التراثي في غياب شبه تام للرقابة، أو الجولات التفتيشية للمحافظة لضبط المخالفين.. فشارع لايتعدى عرضه المترين يشغل من الطرف الأيسر بطاولات المقاهي، ومن الطرف الأيمن بـ(مناقل) الفحم، فإذا لم يتعثر المارون بالطاولات احترقوا بجمر الأراكيل، وعند الاعتراض، أو التقدّم بشكوى، يشرئبّ أصحاب المحلات وصبيانهم كـ “أبضايات” باب الحارة، ويتوعّدون الناس والجيران بأنّ كلّ من يشتكي سيلاقي مصيراً مشؤوماً، أو لن تعود شكواه بالصدى المطلوب، ملمحين إلى أنّ فلان المتنفّذ يدعمهم في المحافظة وعند الدوائر السياحية ذات الصلة مهما كانت.

والسؤال هنا: هل تتبع المحافظة أسلوباً جديداً في تشجيع الخدمات السياحية والخدمية في دمشق، أو أن الجهات المعنية في المحافظة لا تمتلك القدرة على التكلم أو مواجهة أصحاب هذه المقاهي ومن يدعمهم، وهل إشغال الأرصفة أصبح من قواعد الحياة التجارية في دمشق في حين باتت الأرصفة الفارغة استثناء من تلك القاعدة؟

هل تعتقد الجهات المختصة أنها تقدم خدمة “البسط والفرفشة” للمواطنين المجاورين لهذه المقاهي عبر الأغاني المرتفعة والضجيج، علّها تصم الآذان عن شكاويهم المتكررة بأنّ هذه المقاهي تنتهك هدوء حياتهم في كلّ الأوقات لاسيما في الفترتين المسائية والليلية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s